شرح
وهذه تلحق البائن ومنها ما ليس كذلك ، وهي باقي الكنايات ، فإنه يقع بها البائن ، وهذه تلحق الصريح ، ولا تلحق الخلع البائن ، فإذا خالع زوجته على مال ثم طلقها وهي في العدة بالكناية ، فإن كانت من الكنايات التي تقع بها واحدة رجعية فإنها تكون كالصريح فتلحق الخلع ما دامت في العدة ، وإن كانت من الكنايات التي يقع بها البائن ، فإنها لا تلحق بالخلع .
الأمر الثاني : المرتدة إذا خالعها زوجها وهي مرتدة فإن الخلع لا يصح ، لأن الردة أزالت ملك النكاح ، والخلع هو إزالة الملك ، فلم يتحقق معناه ، فإذا خالعته على مهرها لم يسقط المهر ، ويبقى له ولاية الجبر على الزواج .
الأمر الثالث : النكاح الفاسد ، فإذا نكح امرأة نكاحا فاسدا ووطئها ، فإن المهر يتقرر لها بالوطء ، كما تقدم ، فإذا خالعته على مهرها فإن الخلع لا يصح ، ولكن في هذه المسألة خلاف ، فبعضهم يقول : ان مهرها يسقط بالخلع فلا حق لها فيه بعد ذلك ، وبعضهم يقول لا يسقط لأن الخلع فاسد . إذ هو إزالة ملك النكاح ، والعقد الفاسد لا يترتب عليه ملك النكاح ، فلا يسقط مهرها ، وهذا هو الظاهر المعقول .
وقوله : المتوقفة على قبول المرأة ، معناه أن إزالة ملك النكاح بالخلع متوقفة على قبول المرأة في المجلس الذي شافهها فيه بالخلع ، أو في المجلس الذي علمت فيه بالخلع ان خالعها وهي غائبة ، فإن لم تقبل فإن الخلع لا يزيل ملك النكاح ولكن هذا مشروط بأحد أمرين :
الأول : أن يذكر المال صريحا ، بأن يقول لها : خالعتك على مائة ريال مثلا . أو على صداقك ، فإذا لم تقل : قبلت فإنه لا يقع به الطلاق ، وإن نوى به الطلاق ، وذلك لأنه علق طلاقها على قبول دفع المال ، فإذا لم تقبل لم يحصل المعلق عليه ، فلا يقع شيء .
الثاني : أن يذكر لفظا يتضمن المال ، وهو أن يقول لها : خالعتك ، أو اختلعي ، أو اخلعي نفسك ، فإنه في هذه الحالة لا يقع شيء إن لم تقبل ، لأنه وإن لم يذكر المال ، ولكن صيغة المفاعلة تتضمن ذكر المال ، أو إذا قال لها : خلعتك ولم يذكر العوض فإنه يقع به الطلاق البائن ، سواء قبلت ، أو لم تقبل لأنه لا يتضمن ذكر المال ، فإذا قال : خلعتك على عشرين جنيها مثلا ، وقبلت وقع الطلاق البائن ولزمها البدل .
وبعضهم يقول : إنه لا فرق في ذلك بين خالعتك ، أو اختلعي ، وبين خلعتك في إيقاع الطلاق بهما بدون ذكر المال فإذا لم يذكر مالا وقع بهما الطلاق البائن ، وإن لم تقبل ، ولكن يفرق بينهما بأنه إذا قال لها : خلعتك ولم يذكر مالا ، وقالت له : قبلت وقع الطلاق ولا يلزمها شيء ، أما إذا قال لها خالعتك ولم يذكر مالا وقبلت سقط حقها في المهر ونحوه من الحقوق التي تسقط بدون نص ، كما يأتي .
وهل يشترط في إيقاع الطلاق بالألفاظ المشتقة من الخلع أن ينوي بها الطلاق ، أو لا يشترط والجواب : أنه إذا ذكر المال قامت قرينة على إرادة الطلاق ، كما إذا كان في حالة غضب ، أو سؤالها الطلاق ، فإنه لا يشترط النية في ألفاظ الخلع ، سواء كانت بهذا اللفظ ،