شرح
خامسها : أن لا يشترط التخيير أو يتبرع به الزوج في العقد فان اشترطت عليه أن يكون لها الخيار أو يكون أمرها بيدها في العقد أو يتبرع به في العقد من تلقاء نفسه وطلقت نفسها ثلاثا لزمته ولا حق له في عدم الاعتراف بما أوقعته أما أن تبرع لها بالتخيير أو التمليك بعد العقد فله أن لا يعترف بما أوقعته فإذا كتب في وثيقة الزواج أمرها بيدها أن تزوج عليها ولم يبين ان كان هذا صدر من الزوج في العقد باشتراطها أو تبرعه ، ففي ذلك خلاف ، فقيل :
يحمل على أنه صدر في العقد ويلزمه الاعتراف بجميع ما أوقعته وقيل : يحمل على أنه تطوع به الزوج فله حق عدم الاعتراف . ومن الأحكام المختصة بالتخيير أنه قد اختلف فيه ، فقيل : مكروه لأنه موضوع للثلاث والطلاق الثلاث مكره ، وقيل جائز لأنه وان كان موضوعا للثلاث في غير المدخول بها ولكنه لم يجزم فيه بالثلاث لأن المرأة قد تختار زوجها ، فالصحيح أنه جائز ، أما التمليك فان قيد بالثلاث كان مكروها والا فهو مباح اتفاقا ، ومنها أنه إذا قال لزوجته - سواء كانت مدخولا بها أو لا - اختاري في واحدة ، كان معناه اختاري المفارقة في مرة واحدة ، والمفارقة في مرة واحدة تصدق بالثلاث ، فيحتمل أنه أراد المفارقة في مرة واحدة ، والمفارقة بالواحدة ، ويحتمل أيضا أن تكون - في - زائدة ، والمعنى اختاري طلقة واحدة ، فإن أوقعت ثلاثا وادعى أنه نوى واحدة حلف اليمين على ذلك لأن اللفظ محتمل لإرادة الثلاث فإن حلف لزمته طلقة واحدة رجعية إن كانت مدخولا بها ، وان نكل لزمه ما أوقعته ، ولا ترد اليمين عليها لأنها يمين تهمة ، فإنه متهم على إرادة الثلاث ، ويمين التهمة لا ترد في الخصم .
وكذا إذا قال لها : اختاري في أن تطلقي نفسك أو تقيمي ، فقالت : اخترت ثلاثا ، وادعى أنه أراد واحدة ، حلف على ذلك ، فان حلف لزمته واحدة ، والا لزمه ما أوقعته ، وذلك لأن ضد الإقامة معه مفارقته بالبينونة ، فلما قال : أو تقيمي احتمل كلامه أنه لم يرد حقيقة الطلقة التي صرح بها فيحلف على ذلك ، أما إذا قال لها : اختاري في أن تطلقي نفسك ، ولم يقل : أو تقيمي فأوقعت ثلاثا وادعى أنه أراد واحدة ، كان القول له بدون يمينه ، وكذا إذا قال لها : اختاري في طلقة فاختارت ثلاثا فإنه لا يلزمه إلا واحدة بدون يمين ومن باب أولى إذا قال لها : اختاري طلقة ، فإنه لا يلزمه إلا واحدة ويبطل الزائد ، أما إذا قال لها : اختاري تطليقتين فاختارت واحدة ، فإنه يبطل ما قضت به ، فلا تلزمه الواحدة لأنه خيرها في ثنتين ، ولكن لا يبطل خيارها ، فلها أن تختار بعد ذلك ثنتين أو تختار زوجها ، وهذا بخلاف التمليك ، فإنه إذا قال لها : ملكتك طلقتين أو ثلاثا فقضت بواحدة لزمته واحدة ، وإذا قال لها : اختاري من تطليقين فاختارت أكثر فلا يلزمه إلا واحدة ، ومنها أنه إذا خيرها تخييرا مطلقا فاختارت واحدة بطل تخييرها ان كانت مدخولا بها ، كما تقدم قريبا ، وهذا هو المشهور ، وبعضهم يقول : أنه لا يبطل تخييرها ومثل ذلك ما إذا ملكها بشرط العدد ، كأن قال لها : طلقي نفسك ثلاثا فطلقت نفسها واحدة أو ثنتين ، فان فيه خلافا ، فقيل : يبطل تمليكها ، وقيل : لا يبطل تمليكها وانما يبطل ما أوقعته ، ولها أن تطلق نفسها ثلاثا وهذا هو الراجح عكس الأول .
الشافعية - قالوا : للرجل أن يفوض الطلاق لزوجته : ومعناه تمليكها الطلاق ، كقوله لها