استعمل الأخير في إزالة الزوجية مجازا ، لأن كلا من الزوجين لباس للآخر ، فإذا فعلا ما يزيل الزوجية فكأنهما نزعا ذلك اللباس عنهما ، وعلى هذا يكون استعمال الخلع في إزالة الزوجية بحسب الأصل اللغوي من قبيل المجاز ، وقد صار بعد ذلك حقيقة لغوية في إزالة الزوجية .
والحاصل أن الخلع - بالفتح - وهو مصدر خلع القياسي ، ومعناه إزالة الثوب ، أو نزعه حسا ، أما الخلع - بالضم - فمعناه هو معنى المصدر القياسي ، ولكن هل اللغة تستعمله في إزالة الزوجية المعنوية ، فيكون مستعملا بحسب أصل اللغة في الإزالة الحسية والمعنوية ، ثم خص لغة بالإزالة المعنوية ، كالطلاق ، والإطلاق ، فإنهما يستعملان ، بحسب أصل اللغة في رفع القيد ، سواء كان حسيا أو معنويا ، ثم خص الطلاق برفع القيد المعنوي والإطلاق برفع القيد الحسي ثم أقر الشارع المعنى الثاني ، وعلى ذلك يكون استعمال الخلع - بالضم - في إزالة الزوجية المعنوية حقيقة وظاهر أن كلا من الزوجين لباس للآخر في المعنى فالخلع يزيل هذا اللباس المعنوي . أو يقال : ان الخلع - بالضم معناه لغة النزع والإزالة الحسية فقط ، ثم شبه فراق الزوجين بإزالة الثوب ، والعلاقة أن كلا منهما لباس للآخر ، كما قال تعالى * ( هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ ) * وعلى هذا يكون استعمال الخلع - بالضم - في نزع علاقة الزوجية مجازا لغة .
أما معناه اصطلاحا ففيه تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الحنفية - قالوا : الخلع هو إزالة ملك النكاح المتوقفة على قبول المرأة بلفظ الخلع أو ما في معناه ، فقوله إزالة ملك النكاح خرج به أمور ثلاثة :
الأولى : إذا خالعها في العدة بعد إبانتها فان الخلع لا يصح ، وذلك لأن ملك النكاح قد زال بابانتها فلو خالعها بمال ثم خالعها في العدة بمال آخر فان الخلع الثاني لا يصح ، نعم إذا خالعها بمال ثم طلقها في العدة على مال فإنه يقع الثاني والفرق بين الحالتين أنه في الحالة الثانية طلقها طلاقا صريحا على مال ، والطلاق الصريح يلحق البائن وهو الخلع ، سواء كان الصريح رجعيا ، أو بائنا أما في الحالة الأولى فإنه خالعها ثانيا . والخلع ليس صريحا فلا يلحق الخلع البائن : على أنه إذا طلقها على مال بعد أن خالعها على مال فان المال الثاني لا يجب عليها ، وذلك لأن الغرض من دفع المال إنما هو ملك نفسها به ، وقد ملكت نفسها بالخلع الأول فيكون طلاقا صريحا بائنا في العدة فقط ، فيلحق الخلع الذي هو طلاق بائن ، أما إذا طلقها طلاقا رجعيا ثم خالعها في العدة على مال فان الخلع يصح ويلزم المال ، لأن الطلاق الرجعي لا يزيل ملك النكاح ، ولا تملك المرأة به نفسها ما دامت في العدة .
والحاصل أن الطلاق الصريح يلحق البائن بشرط العدة ، سواء كان الصريح بائنا ، أو رجعيا أما الطلاق غير الصريح ، وهو ما كان بالكنايات فإنه ينقسم إلى قسمين ، ما هو في حكم الصريح وهي الألفاظ الثلاثة التي تقدمت ، كاعتدى إلخ . فإنه يقع بها واحدة رجعية ،