تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
شرح
غيرها - الحق في إنشاء الطلاق الثلاث وان لم ينو الزوج بها الثلاث ، أما التمليك فإنه يجعل للغير الحق في الثلاث راجحا ولكن يخص ما دون الثلاث بالنية ، فإذا ملك الزوج امرأته الطلاق فطلقت نفسها ثنتين أو ثلاثا ، وقال هو : بل نويت تمليكها واحدة فإنه يسمع منه بالشرائط الآتية : أما إذا خيرها وكانت مدخولا بها فطلقت نفسها ثلاثا وقال : انني نويت واحدة أو ثنتين فلا يسمع قوله : وحاصل الفرق أن المخيرة إذا كانت مدخولا بها وطلقت نفسها ثلاثا فإنه ينفذ ولا يسمع من الزوج دعوى أنه نوى أقل من ذلك . أما المملكة فإن له أن يعترض على ما زاد على الواحدة . هذا هو المقرر المنقول عن مالك ، ولكن التحقيق أن الإفتاء بذلك يتبع العرف ، فإن كان العرف يستعمل التخيير في تمليك الثلاث بقطع النظر عن نية الزوج المخير عمل به ، والا عمل بما عليه العرف ، والظاهر أن المنقول عن الامام مالك من أن التخيير للمدخول بها يملكها الثلاث بدون نية مبني على عرف زمانه ، والا فالواقع أن التخيير ليس صريحا في الطلاق ، فهو كناية لا يلزم به شيء لغة ، كما هو الحال عند الأئمة الثلاثة ، ولكن المالكية يعتبرون العرف ويقدمونه على اللغة ، فإذا نقل العرف لفظا من معناه اللغوي إلى مفهوم آخر واستعمله فيه كان صريحا فيه ، وهذا هو الذي كان في عهد مالك رضي اللَّه عنه في تخيير المرأة ، أما إذا كان عرف زماننا على أنه لا يقع طلاق بالتخيير إلا بالنية ، فإنه يعمل به لأن الحكم يتغير بتغير العرف . هذا هو إيضاح الفرق بين التوكيل ، والتخيير ، والتمليك . أما الصيغ التي تدل على التخيير ، فهي كل لفظ يدل على أن الزوج فوض لامرأته البقاء على عصمته ، أو عدم البقاء ومن ذلك أن يقول لها : اختاري نفسك ، أو اختاريني أو اختاري أمرك . وأما الصيغ التي تدل على التمليك ، فهي كل لفظ يدل على أن الزوج جعل الطلاق بيد امرأته أو بيد غيرها بدون تخيير ، ومن ذلك أن يقول لها : طلقي نفسك أو ملكتك أمرك ، أو وليتك أمرك أو أمرك بيدك أو طلاقك بيدك أو نحو ذلك . أما الصيغ التي تدل على التوكيل فقد ذكرت في - مباحث الوكالة صحيفة 197 جزء ثالث ، فارجع اليه . وإذ قد عرفت الفرق بين الرسالة والتمليك ، والتخيير ، والتوكيل ، وعرفت الصيغ التي تدل على كل منها ، فاعلم أنه يتعلق بها أحكام بعضها مشترك بينها ، وبعضها خاصة بأحدها دون الآخر ، فمن الأحكام المشتركة وجوب الحيلولة بين الزوجين بعد التمليك ، أو التخيير ، أو التوكيل الذي يتعلق به حق الزوجة ، فإذا قال لها : اختاري نفسك ، أو قال لها ، أمرك بيدك ، أو قال لها : أن تزوجت عليك فأمرك بيدك توكيلا ، ثم تزوج عليها ، وجب عليه أن يعتزلها ولا يقربها حتى تجيب بما يقتضي أنها طلقت نفسها أو ردت الطلاق ، وذلك لأن