شرح
يستعمله في الطلاق كما تقدم قريبا .
ويشترط في إيقاع الطلاق بلفظ اختاري أن يذكر الزوج أو المرأة أحد لفظين - أما النفس واما الاختيارة ، بأن يقول لها الزوج ، اختاري نفسك ، أو يقول لها : اختاري ، وهي تقول :
اخترت نفسي : أو يقول لها : اختاري اختيارة ، فتقول : اخترت أو يقول لها اختاري ، فتقول : اخترت اختيارة ، وذلك لأن ذكر اختيارة يقوم مقام ذكر النفس ، ومثل ذلك ما إذا قال لها : اختاري أمك ، أو اختاري طلقة ، فتقول : اخترت ، وإذا قال لها : اختاري ، فقالت :
اخترت أبي أو أمي ، أو أهلي ، أو الأزواج ، فإنه يقوم مقام ذكر النفس ، فيقع به البائن .
أما إذا قال لها : اختاري ، فقالت : اخترت ، ولم يذكر واحد منهما النفس ، أو الاختيارة أو الأب ، أو الأم ، أو نحو ذلك من الألفاظ التي تقدمت ، فإنه لا يقع به شيء ، والشرط ذكر ذلك في كلام أحدهما لا في كلام الزوج خاصة ، فإذا قالت : اخترت زوجي لم يقع شيء ، ولو قالت : اخترت زوجي ونفسي ، فإنه لا يقع أيضا ، لأن ذكر زوجها أو لا أبطل اختيار نفسها ، فلو عكست قالت : اخترت نفسي وزوجي ، فإنه يقع لأن ذكر نفسها أولا أبطل اختيار زوجها وإذا قالت : اخترت نفسي أو زوجي فإنه لا يقع ، لأن - أو - لأحد الشيئين فلا يدرى ان كانت قد اختارت نفسها ، أو زوجها ، فيكون ذلك منها اشتغالا بما لا يعنى ، فيعد إعراضا ، وان قال لها : اختاري نفسك ، ثم قال لها : إن اخترتني أعطيك كذا من المال فاختارته بطل اختيارها ولا يلزم زوجها المال الذي جعله لها .
ويشترط في ذكر النفس أو ما يقوم مقامها من الاختيارة ، أو الأب ، أو الأم ، أو نحو ذلك أن تكون متصلة بالاختيار ، فإذا قال لها : اختاري ، فقالت : اخترت ، ثم سكتت زمنا ، وقالت : نفسي ، فإن كان ذلك في المجلس فإنه يصح ، أما إذا قالت : اخترت ، ثم قامت من المجلس وقالت : نفسي فإنه لا يصح ويبطل اختيارها ، وإذا كرر لفظ اختاري ثلاثا ، فقال لها : اختاري ، اختاري ، اختاري ، فقالت : اخترت ، أو اخترت اختيارة يقع ثلاثا إذا نوى بكل واحدة الطلاق ، فإذا قال : انه نوى بواحدة الطلاق ، ونوى باثنتين المسكن ، فإنه يصدق قضاء ، بخلاف ما إذا قال : اختاري نفسك وكررها ثلاثا ، وقال : أنه لم ينو الطلاق ، فإنه لا يصدق قضاء ، وذلك لأن التكرار مع ذكر النفس دليل على إرادة الطلاق ، ودلالة الظاهر أقوى من النية عند القاضي ، فإن كان صادقا في دعواه فان ذلك ينفعه ديانة بينه وبين اللَّه .
وحاصل ذلك أنه لا بد في الكناية من النية أو ما يقوم مقامها من دلالة الحال أو التأكيد بالتكرار .
وإذا قال لها : اختاري نفسك ، وكررها ثلاثة ، فقالت : اخترت الأولى ، أو الوسطى ، فقيل : يلزمه ثلاث ، لأنها ملكت الكل دفعة واحدة بدون ترتيب ، فلم تتحقق الأولى والثانية فيلغوا قولها اخترت الأولى ، وقيل : يلزمه واحدة ، وهو الصحيح .
وإذا قال لها : اختاري نفسك وكررها ثلاثا ، فقالت : طلقت نفسي ، أو اخترت نفسي ، بتطليقة ، أو اخترت الطلقة الأولى ، فإنها تطلق طلقة بائنة ، لأنه فوض لها الطلاق البائن ،