شرح
فلا تملك الرجعي ، بخلاف ما إذا قال لها : اختاري تطليقة ، فقال : اخترت نفسي ، فإنها تطلق واحدة رجعية ، لأنه فوض لها الرجعي .
هذا ، وإذا أرسل إلى امرأته رجلا فقال له خير امرأتي ، وعملت بذلك ، فليس لها الخيار قبل أن يذهب إليها ويخيرها ، وهذا بخلاف ما إذا قال له أخبرها بالخيار ، وقبل أن يخبرها سمعت بالخبر فاختارت نفسها فإنه يصح .
وأما التفويض باللفظ الثالث ، وهو الأمر باليد فإنه يقع به الطلاق البائن وتصح فيه نية الثلاث بخلاف الاختيار فإنه لا تصح فيه نية الثلاث كما تقدم .
فإذا قال لزوجته : أمرك بيدك ، ونوى به الثلاث ، فقالت : اخترت نفسي ، أو اخترت نفسي بواحدة ، أو قبلت نفسي ، أو اخترت أمري ، أو أنت علي حرام ، أو مني بائن ، أو أنا منك بائن ، أو طالق ، فإنه يقع الثلاث التي نواها فأن لم ينو الثلاث فإنه يقع واحدة بائنة .
ويشترط في الأمر باليد ما يشترط في الاختيار من ذكر النفس أو ما يقوم مقامها ، فلا بد أن تقول المرأة : اخترت نفسي ، أو اخترت أمري ، ولا يملك الزوج الرجوع بعد التفويض ، ولا بد من اختيار نفسها في المجلس ، وغير ذلك من الأحكام المتقدمة في التفويض الصريح ، والتفويض بالاختيار .
ومثل قوله : أمرك بيدك ، قوله أمرك بشمالك أو أنفك ، أو لسانك ، ولا يشترط أن تكون كبيرة بل إذا فوض لها وهي صغيرة فإنه يصح كما تقدم قريبا .
وكذا قوله : أعرتك طلاقك ، أو أمرك بيد اللَّه ، أو أمري بيدك ، فان كل هذه الألفاظ مثل قوله : أمرك بيدك .
هذا ، وقد تقدم أنه إذا تزوجها على أن أمرها بيدها فإنه يصح بشرط أن تبدأ المرأة بالشرط فتقول : زوجتك نفسي على أن أمري بيدي أطلق نفسي كل ما أريد . فيقول الزوج قبلت ، أما إذا بدأ الزوج فإنها لا تطلق .
وقد تقدم تعليل ذلك في مبحث - إذا اشترط في النكاح شرطا - صحيفة 112 ، من هذا الجزء فارجع إليه .
المالكية - قالوا : للزوج أن ينيب عنه الزوجة أو غيرها في الطلاق ، وتنقسم النيابة في الطلاق إلى قسمين :
الأول : رسالة ، وهي أن يرسل الزوج إلى امرأته رسولا يعلمها بالطلاق ، فالرسول لم يجعل له الزوج إنشاء الطلاق ، وإنما جعل له أعلام الزوجة بثبوت الطلاق بعبارة الزوج نفسه فليس للرسول سوى نقل عبارة الزوج للزوجة لإعلامها بثبوت الطلاق ، فنيابة الرسول نيابة باعلام الزوجة بثبوت الطلاق ، فحقيقة الرسالة هي أن يقول الزوج للرسول : بلغ زوجتي أني قد طلقتها ، وفي هذه الحالة لا يتوقف طلاقها على تبليغها الرسالة ، وقد تطلق الرسالة مجازا ، على ما إذا قال لشخص : طلق زوجتي .