تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
شرح
القسم الثاني : تفويض الطلاق ، وهو ثلاثة أنواع : توكيل ، وتخيير ، وتمليك ، والفرق بين الأمور الثلاثة أن التوكيل هو جعل إنشاء الطلاق للزوجة أو لغيرها مع بقاء حقه في المنع من الطلاق ، ومعنى ذلك أن التوكيل لا يسلب حق الموكل في عزل الوكيل أو رجوعه عن توكيله قبل تمام الأمر الذي وكله فيه ، فلو وكلها في تطليق نفسها ففعلت وقع الطلاق وليس له حق الرجوع حينئذ لأنها أتمت الفعل الذي وكلها فيه ، انما له الرجوع والعزل قبل أن تطلق نفسها . والحاصل أن التوكيل ليس فيه جعل إنشاء الطلاق حقا للوكيل ، وانما فيه جعل إنشاء الطلاق للوكيل نيابة عن الموكل ، فللموكل عزله عن هذا متى شاء على أنه إذا وكلها بالطلاق مع تعلق حق لها به زائد على التوكيل فإنه لا يملك عزلها ، مثال ذلك أن يقول لها : ان تزوجت عليك فقد جعلت أمرك بيدك وأمر من أتزوجها بيدك توكيلا عني ، ففي هذه الحالة لا يملك عزلها من التوكيل ولا عزله لأن لها حقا فيه وهو دفع الضرر عنها ، وإذا وكل الزوج عنه أجنبيا على أن يفوض للزوجة أمرها بأن قال له : وكلتك على أن تفوض لزوجتي أمرها تخييرا أو تمليكا ، أو قال له : وكلتك على أن تخير زوجتي أو تملك أمرها ، فإن ذلك يصح ، وهل يكون الأجنبي في هذه الحال وكيلا يصح للزوج عزله أو يكون مفوضا كالزوجة فلا يصح ؟ والجواب : أنه إذا فرض للزوجة بالفعل فقد أصبحت مالكة ، ولا يكون للزوج كلام ، وأما إذا لم يفوض لها فإنه يكون وكيلا يصح عزله ، كما إذا وكله على طلاقها ، فان له عزله قبل أن يطلقها ، فإذا طلقها ، نفذ طلاقه ولا كلام للزوج ، وهذا هو المعقول ، لأن كونه وكيلا في التخيير أو التمليك لغيره لا يجعله مخيرا أو مملكا ، فهو وكيل على كل حال ، فمن قال : أنه يكون مالكا للتخيير أو التمليك فلا يصح عزله فقدسها عن كونه وكيلا في تمليك الزوجة ، فلا يكون هو مخيرا ولا مملكا ، نعم إذا خيره في عصمتها أو ملكه إياها ، كأن قال له : أنت مخير في تطليق زوجتي ، أو أمر عصمتها بيدك ، فإنه في هذه الحالة لا يصح عزله ، فإنه يكون هو المخير المملك . هذا هو التوكيل ، أما التخيير ، فهو جعل الزوج إنشاء الطلاق ثلاثا حقا لغيره نصا أو حكما ، يعني أن صيغة التخيير وضعها الشارع لتمليك الغير الطلاق الثلاث نصا أو حكما ، بأنه يملك إنشاء الطلاق الثلاث ، فالمخيرة إذا اختارت الطلاق وجب عليها أن تطلق ثلاثا ، والا سقط خيارها على التفصيل الآتي . أما التمليك ، فهو عبارة عن جعل إنشاء الطلاق حقا للغير راجحا في الثلاث لا نصا في الثلاث ولا حكما ، فيخص بأقل من الثلاث بالنية ، فقوله : جعل إنشاء الطلاق حقا للغير خرجت عنه الرسالة وخرج به التوكيل ليس فيه جعل إنشاء الطلاق حقا للغير ، وقوله : راجحا في الثلاث خرج به التخيير لأن التخيير فيه جعل إنشاء الطلاق الثلاث للغير نصا أو حكما لا جعله راجحا ، وحاصل الفرق بين التوكيل وبين التخيير والتمليك ، أن الوكيل يعمل على سبيل النيابة عن موكله ، والمملك والمخير يفعلان عن نفسهما لأنهما قد ملكا ما كان الزوج يملكه ، والفرق بين التخيير والتمليك أن التخيير يجعل للمخير - سواء كانت الزوجة أو