شرح
كالجبل ولم يقل : كعظم الجبل يقع بائنا عند أبي حنيفة . وزفر ، ويقع رجعيا عند أبي يوسف ، لأن الشرط عنده ذكر لفظ - العظم - وإذا قال : أنت طالق كرأس الإبرة وقع بائنا عند أبي حنيفة فقط ، وإذا قال : كعظم رأس الإبرة وقع بائنا عند أبي يوسف ، وأبي حنيفة ، لأن أبا يوسف يكتفي بذكر العظم ، ولو كان المشبه به حقيرا ، أما زفر فإنه يشترط أن يكون المشبه به عظيما في ذاته ولو لم يذكر لفظ العظم فلا يقع به البائن عنده .
وإذا قال لها : أنت طالق كألف ، فإن أراد التشبيه في العدد لزمه الثلاث ، وان أراد التشبيه في العظم لزمه طلاق واحد بائن .
هذا ، وإذا نوى بأي لفظ من الألفاظ المتقدمة الثلاث فإنه يلزمه ما نواه ، لما علمت أن نية الثلاث تصح بخلاف نية الاثنتين .
وإذا قال لها : أنت طالق طلاق البدعة ولا نية له ، فإنه يقع به واحدة بائنة ، وقيل لا تقع بائنة إلا إذا نوى واحدة بائنة ، وان نوى الثلاث فثلاث ، أما إذا لم ينو فإنه يقع بها واحدة رجعية ان كانت المرأة حائضا ، أو نفساء أو في طهر جامعها فيه ، فإن لم تكن كذلك فلا تطلق حتى تحيض ، أو يجامعها في الطهر ، لأن طلاق البدعة هو أن تكون حائضا ، أو نفساء ، أو في طهر جامعها فيه كما تقدم .
وإذا قال لها : أنت طالق طلاق الشيطان طلقت منه بائنة ، وإذا قال لها : أنت طالق ملء البيت ، فإن كان غرضه الكثرة في العدد طلقت ثلاثا ، وان كان غرضه طلقة عظيمة كالشئ العظيم الذي يملأ البيت بعظمه لزمته واحدة بائنة ، وإذا قال لها : أنت طالق بائن أو البتة يقع به واحدة بائنة أيضا ، وإذا نوى بقوله : طالق واحدة ، وبقوله : بائن طلقة أخرى لزمه ثنتان ، وذلك لأنه وان وقع بلفظ طالق واحدة رجعية ولكن وصفها بالبائن بعد ذلك جعلها بائنة إذ لا يمكن رجعتها في هذه الحالة ، وإذا عطف بالواو ، أو ثم فقال : أنت طالق وبائن ، أو ثم بائن ولم ينو شيئا لزمه واحدة رجعية ، وان نوى أكثر لزمه ما نواه ، أما إذا عطف بالفاء ، فقال : أنت طالق فبائن فإنه يلزمه طلقتان وان لم ينو ، والفرق أن الفاء للتعقيب بلا مهلة ، والبينونة التي تعقب الطلاق بلا مهلة تجعله بائنا ، فكأنه قال لها : أنت طالق بائن ، بخلاف العطف بثم فإنه للتراخي ، والبينونة التي يوصف بها الطلاق متراخيا تلغي ، أما العطف بالواو فإنه يحتمل الأمرين : التعقيب ، والتراخي ، فيحمل على التراخي ، وإذا قال لها : أنت طالق طلقة تملكي بها نفسك لزمه طلاق بائن لأنها لا تملك نفسها إلا بالبائن ، وإذا قال لها : أنت طالق أكثر الطلاق وكثيره فإنه يلزمه الثلاث ، ولو قال : أنه أراد اثنتين لا يسمع منه لا قضاء ولا ديانة ، لأن أكثر الطلاق ، وكثيره ثلاث على الراجح مثل ذلك ما إذا قال لها أنت طالق بالثمانين أو ألف طلقة أو ألوفا ، أو مرارا ، فإنه يلزمه بذلك الثلاث ، وإذا قال لها : أنت طالق لا قليل ولا كثير لزمه ثلاث ، وذلك لأن قوله : لا قليل معناه الكثير ، فتقع الثلاث وقوله بعد ذلك ولا كثير لا قيمة له وقيل يلزمه ثنتان لأن كثير الطلاق ثنتان والقولان مرجحان ، فلو عكس وقال لها : أنت طالق لا كثير ولا قليل يلزمه واحدة ، لأن نفي الكثير يصدق بالقليل ، وهو الواحدة ، فقوله بعد ذلك ولا قليل ملغى ، لأنه لا يملك نفي الواقع ، وقيل يقع ثنتان ،