مبحث إذا وصف الطلاق أو شبهه بشيء
إذا قال لها : أنت طالق طلقة شديدة ، أو عريضة ، أو قال لها : أنت طالق كالجبل ونحو ذلك . فان فيه تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
أشرب ماء هذا الكوز ولا ماء فيه ، فإنها تطلق في الحال ، أو أن لم أصعد إلى السماء ، أو أن لم أجمع بين الضدين ، وقد تقدم مزيد لذلك في الايمان في الجزء الثاني ، فارجع إليه .
أهل البيت ( ع ) : يشترط في صحة الطلاق عدم تعليقه على الشرط المحتمل الحصول أو الصفة المعلومة الحصول متأخرا فلو قال إذا جاء زيد فأنت طالق أو إذا طلعت الشمس فأنت طالق بطل نعم إذا كان الشرط المحتمل الحصول مقوما لصحة الطلاق كما إذا قال إن كنت زوجتي فأنت طالق أو كانت الصفة المعلومة الحصول غير متأخرة كما إذا أشار إلى يده وقال إن كانت هذه يدي فأنت طالق صح « 171 » .
( 1 ) الحنفية - قالوا : هذا المبحث يشتمل على أمور :
أحدها : أن يصف الطلاق بصفة كما ذكر في الأمثلة المذكورة ، وحكم هذا أنه يقع به طلقة بائنة ، وذلك لأن الصفة تشعر بالزيادة على أصل المعنى ويوجب البينونة ، ويشترط أن يقول : أنت طالق طلقة شديدة أو تطليقه شديدة ، فإن لم يذكر التطليقة ، بأن قال : أنت طالق شديدة ، أو قال : أنت طالق عريضة ، أو قوية ، أو طويلة ، فإنه يلزمه بذلك طلقة رجعية لا بائنة ، لأن الصفة في هذه الحالة ليست للطلاق بل للمرأة ، ويقع واحدة بائنة أيضا بقوله : أنت طالق طلقة طول الجبل ، أو عرض الأرض . ونحو ذلك .
ثانيها : أن يصف الطلاق بأفعل التفصيل ، كأن يقول : أنت طالق أفحش الطلاق ، أو أشر الطلاق ، أو أخبثه ، أو أشده ، أو أكبره ، أو أعرضه ، أو أطوله ، أو أغلظه ، أو أعظمه ، وحكم هذا أنه يقع به طلقة بائنة ، كالصورة الأولى ، وذلك لأن أفعل يدل على التفاوت ، فالطلاق الذي يوصف به يكون أقوى من غيره ، وهذا معنى البائن .
ثالثا : أن يشبه الطلاق بشيء عظيم ، كأن يقول لها : أنت طالق طلقة كالجبل ، وحكم هذا أنه يقع به طلقة بائنة كالذي قبله ، وذلك لأن التشبيه يقتضي الزيادة ، وهي معنى البينونة ، وبعضهم يقول : أنه لا يقع به بائن إلا إذا صرح بلفظ العظم ، بأن يقول : أنت طالق طلقة كعظم الجبل ، وهو أبو يوسف .
رابعها : أن يشبه الطلاق بشيء حقير ولم يذكر العظم ، كأن يقول لها : أنت طالق طلاقا كرأس الإبرة ، وفي هذا خلاف ، والمعتمد أنه يقع به البائن ، وهو رأي الامام ، فإذا ذكر لفظ العظم ، بأن قال لها : أنت طالق طلاقا كعظم رأس الإبرة ، فقال بعضهم : انه يكفي في البينونة وقال بعضهم : لا يكفي .
والحاصل أنه إذا قال لها : أنت طالق طلاقا كعظم الجبل وقع بائنا باتفاق ، فإذا قال :
هامش
« 171 » منهاج الصالحين 2 / 323