مبحث هل للزوج ان ينيب زوجته أو غيرها في الطلاق ؟
قد عرفت أن الرجل هو الذي يملك الطلاق دون المرأة . وذلك لأمرين :
أحدهما : أن الشريعة قد كلفت ( 1 ) الرجل بالإنفاق على المرأة وأولادها منه
شرح
كانت قبيحة المعاشرة كان طلاقها حسنا جميلا لم يقبل قوله الا بقرينة لأنه خلاف الظاهر .
وعلى عكس ذلك إذا وصف طلاقها بصفة قبيحة ، كما إذا قال لها : أنت طالق أسمج الطلاق أو أردأه ، أو أنتنه ، ونحو ذلك طلقت للبدعة بمعنى أنها ان كانت حائضا ، أو نفساء ، أو كانت في طهر جامعها فيه فإنها تطلق حالا ، والا طلقت عند الحيض أو الطهر الذي جامعها فيه ، وأما إذا نوى أن يصف حالها بالقبح ، بمعنى أن أقبح أحوالها هي الحالة التي تطلق فيها فإنها تطلق في الحال أما إذا نوى أن يصف طلاقها بالقبح لحسن معاشرتها ، فكأنه يقول لها : أن طلاقك قبيح لحسن معاشرتك فإنه لا يصدق إلا بالقرينة ، كما ذكر أولا .
هذا كله إذا كانت مدخولا بها غير حامل ، والا طلقت في الحال ، وإذا قال لزوجته : أنت طالق واحدة بائنة ، أو واحدة بتة وقعت واحدة رجعية لأنه وصف الواحدة بغير وصفها ، فألغي الوصف .
وإذا قال لها : أنت طالق كل الطلاق ، أو أكثره بالثاء أو أنت طالق جميعه ، أو منتهاه ، أو غايته لزمه الثلاث وان نوى واحدة ، وكذا إذا قال لها : أنت مائة طالق أو يا مائة طالق ، فإنه يلزمه الثلاث ، ومثل ذلك ما إذا شبه الطلاق بشيء يتعدد كعدد الحصى أو التراب أو الرمل أو القطر ، أو الريح ، أو الماء ، أو النجوم ، أو الجبال ، أو السفن ، أو البلاد فإنها تطلق في كل ذلك ثلاثا ، وكذا إذا قال لها : أنت طالق كألف ، أو كمائة ، فإن نوى التشبيه في الشدة لا في العدد يسمع منه قضاء .
وإذا قال : أنت طالق أشد الطلاق أو أغلظه ، أو أكبره ، أو أطوله ، أو أعرضه ، أو ملء الدنيا ، أو ملء البيت أو مثل الجبل أو مثل عظم الجبل ، فإنه يقع بكل هذا واحدة رجعية ما لم ينو أكثر .
أهل البيت ( ع ) : يشترط في الصيغة تجريدها عن الشرط والصفة في قول مشهور ولم أقف فيه على مخالف منّا ولو فسّر الطلقة باثنتين أو ثلاث قيل يبطل الطلاق وقيل يقع واحدة بقوله طالق ويلغى التفسير وهو أشهر الروايتين ولو كان المطلق مخالفا يعتقد الثلاث لزمته ولو قال أنت طالق للسنة صح إذا كانت طاهرة وكذا إذا قال للبدعة ولو قيل لا يقع كان حسنا لأن البدعي لا يقع عندنا والآخر غير مراد . ولو قال أنت طالق أعدل طلاق أو أكمله أو أحسنه أو أقبحه أو أحسنه وأقبحه صح ولم تضر الضمائم وكذا لو قال ملاء مكة أو ملاء الدنيا « 172 » .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : ما ذكره المؤلف يعدّ حكمة التشريع تقوم على ما يدركه الإنسان
هامش
« 172 » شرائع الإسلام ص 580 - 581