شرح
أن مات زيد ، أو يوم موته ، أو بعد موته فإنها في هذه الحالة تطلق عليه حالا ، وإذا قال لها : طلقتك وأنا صبي ، أو وأنا مجنون وكانت زوجة له وهو متصف بذلك ، فإنه لا يقع عليه شيء ، وإذا علق الطلاق على فعل ماض يستحيل وجوده عقلا ، أو عادة ، أو شرعا ، فان طلاقه يقع على الفور ، كما إذا قال : الطلاق يلزمني ، لو جاء زيد أمس لجمعت بين وجوده وعدمه ، فالجمع بين الوجود والعدم مستحيل عقلا ، وهو أن كان قد امتنع لامتناع مجيء زيد ، وامتناعه ليس مستحيلا ، بل واجبا ، ولكن الطلاق بحسب الظاهر مرتبط بالجمع بين الوجود والعدم ، فلذا وقع منجزا ، وكذا إذا علقه فعل مستحيل عادة ، كما إذا قال : يلزمني الطلاق لو جاء زيد أمس لوضعته في سماء الدنيا ، فان ذلك مستحيل عادة ، فيقع طلاقه فورا ، وكذا إذا علقه على فعل واجب شرعا ، كقوله : لو جاء زيد أمس لقضيته دينه ، فإنه في كل ذلك يقع فورا ، وإذا علقه على فعل جائز شرعا ، كقوله يلزمني الطلاق لو جئتني أمس لتعشيت معك ، أو لأطعمتك فاكهة ، ففيه خلاف ، بعضهم يرى وقوع الطلاق فورا بهذا ، وهو ضعيف . والمعتمد أنه لا يقع به شيء ان كان جازما بالفعل ، بحيث أنه حلف وهو جازم بأنه لو جاءه حقيقة لأطعمه ، أما أن كان كاذبا فيما يقول ، فان طلاقه يقع .
وإذا علقه على فعل ماض واجب فإنه لا يحنث ، سواء كان واجبا عقلا ، أو شرعا ، أو عادة ، فمثال الأول أن يقول : عليه الطلاق لو جاءه أمس لم يجمع بين وجوده وعدمه ، ومثال الثاني أن يقول : لو كنت غير نائم أمس لصليت الظهر ، ومثال الثالث أن يقول : لو رأيت أسدا أمس لفررت منه فان الفرار من الأسد واجب عادة .
وإذا علق على فعل مستقبل ممتنع عقلا ، أو عادة ، أو شرعا فإنه لا يحنث ، مثال الأول أن يقول لها : أنت طالق ان جمعت بين الضدين ، ومثال الثاني أن يقول لها أنت طالق أن لمست السماء ومثال الثالث أن يقول لها : إن زنيت فأنت طالق ، لأنه علق الطلاق على الزنا في المستقبل ، وهو ممتنع شرعا ، وهذا بخلاف ما إذا قال لها ان لم أجمع بين الضدين فأنت طالق ، أو أن لم ألمس السماء فأنت طالق ، أو أن لم تزن فأنت طالق ، فان الطلاق يقع منجزا في الحال ويقال للصيغة الأولى : صيغة بر ، وللثانية صيغة حنث .
هذا وقد تقدم ما يوضح ذلك في كتاب الايمان . جزء ثان صحيفة 3 وما بعدها ، طبعة ثالثة .
الشافعية - قالوا : إذا أضاف الطلاق إلى الزمان المستقبل فإنه يقع عند أول جزء من ذلك الزمان . فإذا كان في شهر شعبان مثلا . وقال : أنت طالق في شهر رمضان طلقت منه في أول جزء من ليلة أول يوم في رمضان . فإذا كان أول رمضان يوم الخميس تطلق بغروب شمس يوم الأربعاء الذي قبله . ولو رأى الهلال قبل غروب الشمس ، ومثل ما إذا قال لها :
أنت طالق في غرته أو أوله ، أو رأسه . أما إذا قال لها : أنت طالق في نهار شهر رمضان ، أو في أول يوم منه فإنها تطلق في فجر أول يوم منه ، وإذا قال لها : أنت طالق في آخره تطلق في آخر جزء من أيامه .
هذا إذا كان في شهر شعبان ، فان قال لها : أنت طالق في رمضان بعد أن مضى