تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
شرح
لأنه لما قال : إذا جاء فقد علق طلاقها على شرط المجيء ، وقد عطفه على أنت طالق اليوم ، والمعطوف غير المعطوف عليه وبذلك يكون قد أتى بطلاقين : أحدهما منجز ، والآخر معلق على مجيء الغد ، فلا يمكن أن يكون طلاقا واحدا ، وهو طلاقها في اليوم ، لأن الطلاق المنجز لا يصح تعليقه ولا يمكن أن يكون طلاقا واحدا ، لأن المعطوف غير المعطوف عليه ، فتعين كونه طلاقين : أحدهما منجز والآخر معلق على مجيء الغد . وإذا قال لها : أنت طالق ، لا بل غد يقع طلاقان أيضا : أحدهما للحال . والثاني في الغد ، لأن قوله : أنت لزمه به الطلاق ، ولا يملك إبطاله بقوله : لا وقوله : بل غد لزمه به طلاق آخر . ومثال الإضافة إلى الزمن الماضي أن يقول لها : أنت طالق أمس ، أو أنت طالق قبل أن أتزوجك ، وكان قد تزوجها اليوم ، وحكم هذا أنه يلغو ولا يعتبر ، لأنه أضاف الطلاق إلى زمن لا يملك فيه العصمة ، وهذا بخلاف ما إذا قال لها : طلقتك أمس ، وكان قد تزوجها بالأمس ، أو تزوجها قبل الأمس فإنه يقع طلاقه ، لأنه في هذه يكون قد طلقها في وقت يملك فيه عصمتها والإنشاء في الماضي إنشاء في الحال ، ولو قال لها : أنت طالق أمس واليوم تعدد الطلاق بناء على القاعدة المتقدمة وهي أنه إذا أضاف الطلاق إلى زمنين ، وبدأ بغير الزمن الحاضر تعدد الطلاق وقد يقال : أنهم قد عللوا ذلك بأن إيقاع الطلاق في الزمن المستقبل لا يلزم منه إيقاعه في الزمن الحاضر ، فلو قال : أنت طالق غدا واليوم لزمه ثنتان لأنه لا يلزم من تطليقها في الغد تطليقها في اليوم بخلاف عكسه ، وهنا لا يتأتى هذا التعليل ، فلو قال لها : أنت طالق أمس واليوم يقال فيه أن الواقع أمس واقع اليوم فيكون عكس أنت طالق غدا واليوم فيقع به واحدة ، أما عكسه ، وهو أنت طالق اليوم وأمس فإنه يقع به ثنتان ، لأن إيقاع الطلاق اليوم لا يستلزم إيقاعه بالأمس ، على أن الأمس قبل اليوم ، فهو بالنسبة له حاضر : والقاعدة الماضية تقتضي أن البدء بالحاضر يستلزم اتحاد الطلاق لا تعدده ، فالمثال الذي معنا وهو أنت طالق أمس واليوم قد بدئ فيه بالزمن الحاضر فلا يتعدد الطلاق . فان قلتم : أن الطلاق الواقع في اليوم لا يكون واقعا في الأمس فيلزم طلاقان ، طلاق في اليوم ، وطلاق في الأمس . قلنا : أنه على هذا التأويل لا يكون فرق بين أنت طالق أمس واليوم ، وبين أنت طالق اليوم وأمس لأن كلا منهما يقال فيه أن الواقع اليوم غير الواقع بالأمس على أن الاشكال لا يزال باقيا بالنسبة للبدء بالأمس فإنه بدء بالحاضر ومقتضاه عدم تعدد الطلاق فالحق أنه إذا قال لها أنت طالق أمس واليوم يقع به طلقة واحدة لأن التي تطلق بالأمس تطلق اليوم وإذا قال لها : أنت طالق اليوم والأمس تطلق ثنتان فكأنه قال : أنت طالق واحدة اليوم قبلها واحدة أمس أما القاعدة المذكورة فإنها بالنسبة للحاضر والمستقبل كاليوم والغد فإذا أضاف الطلاق إلى زمن مبهم في الماضي كما إذا قال لها أنت طالق قبل أن أخلق أو قبل أن تخلقي ، أو طلقتك وأنا صبي فإنه يلغو ولا يقع به شيء . كذا إذا قال لها طلقتك وأنا نائم ، أو طلقتك وأنا مجنون فإنه يلغو ولا يقع به شيء لأن معناه إنكار طلاقها إذا لا طلاق لهؤلاء . وكذا إذا قال : أنت طالق مع موتي ، أو مع موتك فإنه يلغو ولا يقع به شيء ، لأنه نسب الطلاق إلى زمن لا تكون المرأة محلا فيه للطلاق ولا يكون هو أهلا .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 438 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح