تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
شرح
وإذا قال لها : أنت طالق قبل موتي بشهرين ، أو أكثر فإذا مات قبل مضي شهرين من وقت الحلف فإنها لا تطلق ، لأنه قد اشترط لوقوع الطلاق مضى شهرين قبل موته ، وهو قد مات قبل تحقق الشرط فلا يقع . أما إذا مات بعد مضي الشهرين ، ففي المسألة خلاف ، فأبو حنيفة يقول : أنها تطلق منه ، ولكن لا يقتصر الوقوع على الموت ، فلا يثبت الطلاق عند الموت فقط ، بل الوقوع مستند إلى المدة التي عينها قبل الموت ، فالحكم بطلاقها وان كان عند الموت ولكن مستند إلى أول المدة التي عينها من وقت الحلف فالاستناد في اصطلاح الأصوليين هو ثبوت الحكم في الحال مستند إلى ما قبله بشرط بقاء المحل كل المدة . ونظير ذلك الزكاة في النصاب فان النصاب تجب فيه الزكاة عند الحول . ولكن الوجوب عند الحول مستند إلى وجوده من أول الحول فثبوت الحكم وهو وجوب الزكاة في النصاب مستند إلى مضي الزمن بحيث لو لم يمض عليه حول فإنه لا يجب فيه الزكاة ، أما صاحباه فإنهما يقولان انها تطلق طلاقا مقتصرا على وقت الموت بدون استناد إلى الزمن الأول الذي عينه ثم في وقت الموت لا يكون الرجل أهلا للطلاق فيلغو ، ولا يقع به شيء ، والاقتصار مقابل للاستناد . فهو عبارة عن ثبوت الحكم في الحال بدون نظر إلى الزمن الذي قبله . هذا ، ولم تظهر لهذا الخلاف ثمرة ، نعم قال بعضهم : ان المرأة - على رأي الامام - لا ترث لأنه قد اعتبر طلاقها من أول المدة ، فعند موته يكون قد مضى على طلاقها شهران على الأقل فتكون عدتها قد انقضت ، لأنها قد تحيض ثلاث حيض في شهرين ، وبذلك يموت عنها بعد انقضاء عدتها ، فلا يكون لها الحق في ميراثه ، ولكن هذا القول غير سديد ، لأن الذي يطلق امرأته بهذه الحالة يكون فارا بطلاقها من الميراث ، سواء طلقها وهو مريض ، أو طلقها وهو صحيح ، أما الأول فظاهر ، لأنه يكون قد طلقها في المرض الذي مات فيه ، فلا يسقط ميراثها ، أما الثاني فلأننا إذا فرضنا أن عدتها تبتدئ من أول الوقت الذي عينه بالحلف ثم مات بعد شهرين فان عدتها لا تنقضي بموته ، إذ المعلوم أن عدة امرأة الفار أبعد الأجلين فتعتد عدة الوفاة ، وهي أربعة أشهر وعشرا ، فيبقى لها بعد موته في العدة شهران وعشرة أيام فترثه ، على أن الإمام قال : ان عدتها تبتدئ من وقت الموت لا تبتدئ من أول المدة التي عينها بالحلف ، لأن سبب العدة ، وهو وقوع الطلاق مشكوك فيه ، إذا قد يموت قبل انقضاء الشهرين ، فلا يقع ، والعدة لا تثبت مع الشك في سببها ، وبهذا يتضح أنها ترث على كل حال . وإذا قال لها : أنت طالق كل يوم ، فإنه يلزمه طلاق واحد إذا لم تكن له نية ، أما إذا نوى تطليقها كل يوم طلقة ، فإنها تطلق منه ثلاث طلقات في ثلاثة أيام ، وهذا بخلاف ما إذا قال لها : أنت طالق في كل يوم ، فإنه يلزمه ثلاث طلقات في ثلاثة أيام نوى أو لم ينو ، والفرق أن قوله : أنت طالق كل يوم بدون نية معناه أن كل يوم يتصف فيه طلاقها بالوقوع ، فكأنه قال : طلاقك واقع في هذا اليوم وفي اليوم الذي بعده ، وهكذا ، ووصف الطلاق بالوقوع كل يوم لا يلزمه منه تعدده كل يوم ، فإذا نوى تعدده كل يوم صحت نيته ، أما قوله : أنت طالق في كل يوم فمعناه أن كل يوم ظرف لوقوع الطلاق ، فكأنه قال : في كل يوم وقوع الطلاق فيتعدد الوقوع كل يوم .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 439 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح