تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧

مبحث إضافة الطلاق إلى الزمان أو إلى المكان

إذا أضاف الطلاق إلى الزمان ، كما إذا قال : أنت طالق يوم كذا . أو في شهر كذا ، أو أضافه إلى المكان ، كما إذا قال لها : أنت طالق في بلدتك . أو في مصر ، فان طلاقه يلزم على تفصيل في المذاهب ( 1 ) .
شرح
وإذا قال لامرأته : أنت طالق هكذا ، ثم فتح ثلاثة أصابع من أصابع يده وضم إصبعين ، فإنها تطلق ثلاثا ، فإذا قال : أنه أراد الإشارة بالإصبعين المضمومتين سمع له ولزمه ثنتان ، وإذا أشار بكل أصابعه الخمسة فإنه يلزمه واحدة ، وتحمل الإشارة على اليد لا على الأصابع ، لأن نهاية عدد الطلاق ثلاث ، وإذا لم يقل : هكذا بل أشار بأصابعه فقط لزمته واحدة . وهكذا كله إذا لم يكن له نية ، والا فإنه يقع ما نواه . أهل البيت ( ع ) : تقدم الكلام في ذلك مفصلا . ( 1 ) الحنفية - قالوا : الزمن الذي يضاف اليه الطلاق ، تارة يكون مستقبلا ، وتارة يكون حاضرا . وتارة يكون ماضيا ، وقد تكون الإضافة إلى زمن واحد ، وقد تكون إلى زمنين . فمثال الإضافة إلى الزمان المستقبل أن يقول لزوجته : أنت طالق غدا ، وفي هذه الحالة تطلق منه عند حلول أول جزء من الغد ، وهو طلوع الصبح ، فإذا قال : أنه نوى آخر النهار لا يصدق قضاء ويصدق ديانة ، وهذا بخلاف ما إذا قال لها : أنت طالق في الغد ، فإنه إذا ادعى أنه نوى طلاقها في آخر النهار يصدق قضاء وديانة ، وذلك لأن كلمة - في - تفيد طلاقها في جزء من الغد ، وهذا يصدق بالجزء الأخير من النهار . ومثال الإضافة إلى زمنين حاضر ومستقبل ، أن يقول لها : أنت طالق غدا اليوم بدون عطف ، وفي هذه الحالة يعتبر اللفظ الأول ويلغى الثاني ، فتطلق في الغد ولو قال لها : أنت طالق اليوم غدا طلقت منه في نفس اليوم ، وإذا قال لها أنت طالق اليوم وغدا بحرف العطف فإنه يقع به واحدة فقط ، وذلك لأن العطف وان كان يقتضي المغايرة ولكن لما ابتدأ طلاقها باليوم كانت طالقا منه في الغد ، لأن التي تطلق اليوم تطلق غدا ، فلا معنى لإيقاع طلاق آخر في الغد ، أما إذا عكس فقال : أنت طالق غدا واليوم ، فإنها تطلق طلقتين لأنه لا يلزم من تطليقها في الغد تطليقها في اليوم ، وكذا إذا قال لها : أنت طالق بالليل والنهار فإنها تطلق واحدة ، وذلك لأن التي تطلق في الليل تطلق في النهار الذي بعده ، فإذا قال لها وهو بالليل : أنت طالق بالنهار والليل لزمه ثنتان لأنه لا يلزم من تطليقها بالنهار تطليقها بالليل الذي قبله ، وكذا إذا قال لها : أنت طالق اليوم ورأس الشهر ، فإنها تطلق واحدة ، لما عرفت من أن طلاقها اليوم منه طلاقها في الوقت الذي بعده . والحاصل أنه إذا أضاف الطلاق إلى وقتين حاضر ، ومستقبل ، وبدأ بالحاضر اتحد الطلاق فلا يتعدد ، كاليوم والغد ، والليل الذي طلق فيه والنهار الذي بعده ، أما إذا بدأ بالمستقبل فإنه يلزمه طلاقان لأن طلاقها في المستقبل لا يستلزم طلاقها في الحاضر ، على أنه إذا قال لها : أنت طالق اليوم وإذا جاء غد لزمه طلاقان : أحدهما في الحال والثاني عند مجيء الغد ، وذلك