تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
شرح
طالق وطالق وطالق ، فان نوى تأكيد الأولى بالثانية أو الثالثة فإنه لا يصح ، أما إذا أكد الثانية بالثالثة فإنه يصح ، وذلك لأن لفظ الأولى خال من حرف العطف ، بخلاف الثانية والثالثة فان كلا منهما مشتمل على حرف العطف ، فاللفظان متساويان يصح تأكيد أحدهما الآخر ، على أن يكون لفظ ( وطالق ) الثالثة تأكيد اللفظ ( وطالق ) الثانية برمتهما ، أعني الواو وما دخلت عليه ، ومثل ذلك ما إذا عطف بالفاء أو بثم ، فإذا قال : أنت طالق ، فطالق ، فطالق ، أو ثم طالق ، ثم طالق ، فان نوى تأكيد اللفظ الأول بالثاني . أو الثالث فإنه لا يصح التأكيد ويلزمه الثلاث ، وان نوى تأكيد الثاني فإنه يصح ويلزمه ثنتان ، وذلك لتساوي اللفظين ، وهما الثاني والثالث في اشتمالهما على حرف العطف ، بخلاف طالق الأول ، فإنه خال من حرف العطف فلا يصح تأكيده بما هو مشتمل على حرف العطف . فإذا غاير في العطف ، بأن عطف الأول بالواو والثاني بالفاء ، كأن قال : أنت طالق ، وطالق ، فإنه لا يصح تأكيد الثاني بالثالث لعدم تساويهما في العبارة ، لأن الثاني مشتمل على واو العطف ، والثالث مشتمل على ثم ، والتأكيد انما يكون بتكرير الأول بصورته . وإذا جزء الطلاق ، كأن قال لها ، أنت طالق بعض طلقة أو جزءا من مائه ألف جزء من طلقة ، أو نصف طلقة كاملة . لأن الطلاق لا يتجزء فذكر بعضه ذكر لجميعه . وهذه المسألة مجمع عليها في المذاهب الأربعة . فإذا قال لها : أنت طالق نصفي طلقة لزمه طلقة كاملة ، كما إذا قال لها أنت طالق نصف طلقتين وإذا قال لها : أنت طالق نصفي ثنتان ، لأن نصف كل طلقة طلقة ، فكأنه بذلك قال لها : أنت طالق طلقتين ، وإذا قال لها : أنت طالق ثلاثة أنصاف طلقتين لزمه ثلاث طلقات ، لأن الطلقتين طلقة كاملة ، وقد أوقعه ثلاثا فكأنه قال : أنت طلاق ثلاث طلقات . وإذا ذكر أجزاء الطلقة متفرقة ، فإن ذكرها بحرف العطف وقع بكل جزء طلقة والا وقع بها واحدة ، سواء أضاف إلى الضمير أو إلى الطلقة ، فإذا قال : أنت طالق نصف طلقة ، ثلثها سدسها لزمه واحدة وكذا إذا قال : أنت طالق نصف طلقة ، ثلث طلقة ، سدس طلقة ، فإنه يلزمه واحدة ، وكذا إذا قال لها : أنت طالق طلقة نصف طلقة فإنه لا يلزمه إلا واحدة ، وذلك لأن عدم العطف يجعل الثاني عين الأول ، أو جزءا من الأول ، وإذا نوى به التعدد فإنه يلزمه ما نواه ، أما إذا قال : أنت طالق نصف طلقة ، وثلث طلقة وسدس طلقة فإنه يلزمه الثلاث لتكرره بالعطف الذي يقتضي المغايرة بين الأول والثاني إلخ . وإذا قال : أنت طالق من واحدة إلى ثلاث لزمه ثنتان ، لأن ما بعد الغاية لا يدخل فيما قبلها لغة إلا إذا كانت - إلى - بمعنى - مع - واحتمالها لمعنى مع يوجب الشك والطلاق لا يقع بالشك وإذا قال : أنت طالق ما بين واحدة وثلاث ، وقعت واحدة لأنها التي بينهما ، وإذا قال لها : أنت طالق طلقة في ثنتين ، فإذا نوى بلفظ - في - ، - مع - لزمه ثلاث ، لأن في تأتي بمعنى مع ، كقوله تعالى * ( فَادْخُلِي فِي عِبادِي ) * أي مع عبادي ، وان نوى معنى اللفظ في عرف علماء الحساب لزمه ثنتان ، لأنها نتيجة ضرب الواحد في ثنتين ، سواء كان عالما باصطلاح . أو جاهلا به ولكنه نواه ، وإذا قال : أردت واحدة مع كونه من علماء الحساب قبل منه ، فإذا لم ينو شيئا فإن كان من علماء الحساب لزمه ثنتان والا فواحدة .