تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
شرح
على أنه يريد الإشارة إلى الطلاق ، كأن يلتفت إلى أصابعه ، فإنه يقع عليه بقدر العدد الذي أشار به واحدا كان أو أكثر . ولا نظر إلى نيته في هذه لحالة ، لأن اسم الإشارة المفهمة صريح في العدد ، فلا تعتبر فيه النية ، أما إذا حرك أصابعه لأن عادته إذا تكلم يرفع أصابعه ، فلا تكون إشارة مفهمة ، فإن فتح ثلاثة أصابع وضم إصبعين وقال : أنه أراد الإشارة إلى المضمومتين يصدق قضاء بيمينه ، وإذا لم ينشر أصابعه . أو أشار إلى كفه لزمه واحدة أما إذا قال : أنت طالق ، ولم يقل : طالق ، فإنه لا يقع به شيء ولو نوى الطلاق ، لأنه لا دليل يدل على الطلاق في العبارة ، بخلاف ما إذا قال لها : أنت طالق ثلاثا ، فإنه إذا نوى به الطلاق الثلاث يلزمه ، وذلك أن لفظ ( ثلاثا ) يشعر بالطلاق المحذوف ، فكأنه قال : أنت طالق طلاقا ثلاثا ، أما الإشارة بلفظ ( هكذا ) إلى أصابعه فليس فيها اشعار بمحذوف يمكن تقديره لفظا . الحنابلة - قالوا : إذا وصف الطلاق بعدد صريح لزمه ذلك العدد ، فلو قال لها : أنت طالق ثلاثا وقعت الثلاث ومثل ذلك ما إذا نوى العدد ولم يصرح به ، فلو قال : أنت طالق أو أنت الطلاق أو أنت طالق الطلاق ، ونوى به ثنتين ، أو ثلاثا لزمه ما نواه ، كما إذا نوى واحدة فإنها تلزمه أما إذا لم ينو شيئا فإنه يلزمه واحدة ، وقال بعضهم ، إذا قال : أنت طالق ونوى به الثلاث لا يقع به الا واحدة ، وذلك لأن لفظ طالق لا يتضمن عددا ولا بينونة ، فلا ولا يقع به الا واحدة ولو نوى أكثر ، ولكن الأول أصح ، نعم إذا قال لها : أنت طالق واحدة ونوى بها أكثر فإنه لا يلزمه إلا واحدة ، لأنه نوى ما لا يحتمله اللفظ فتلغو النية ، ومثل ذلك ما إذا قال لها : أنت طالق ثلاثا ونوى واحدة فإنه يلزمه الثلاث ، لأنه نوى خلاف ما يحتمله اللفظ . وإذا كرر الطلاق لفظا ، فان كرره بدون حرف العطف ، كما إذا قال لها : أنت طالق طالق طالق ، فإذا نوى بالثانية تأكيد الأولى وبالثالثة تأكيد الثانية والأولى فإنه يقع به واحدة بشرط أن يكون الكلام متصلا بأن يقول : طالق طالق طالق بدون أن يسكت بين كل كلمة وأخرى ، فإن سكت زمنا يمكنه الكلام فيه ولم ينطق لا تنفعه نية التأكيد ، فلو قال لزوجته المدخول بها : أنت طالق ، وسكت زمنا يستطيع أن ينطق بطالق الثانية فيه ولم ينطق ، ثم قال بعد ذلك : أنت طالق لزمه ثنتان ، أو إذا كانت غير مدخول بها فإنه يلزمه واحدة فقط ، لأنها تبين بالأولى فتكون أجنبية فلا تطلق بالثانية ، وإذا قال لها : أنت طالق أنت طالق أنت طالق ونوى تأكيد الثانية بالثالثة فقط فإنه يصح ويلزمه طلقتان بالأولى والثانية ، أما إذا أكد الأولى بالثالثة فقط وأهمل الثانية فإنه لا يصح ويلزمه الثلاث للفصل بين المؤكد ، وهو الثالثة ، والمؤكد وهو الأولى بالثانية أما إذا أكد الأولى بالثانية ، ثم أكد الأولى بالثالثة أيضا فإن التأكيد يصح لعدم الفاصل بأجنبي ، فإذا نوى التأكيد ولكنه لم ينو تأكيد الثانية بالأولى ولا الثانية بالثالثة بل أطلق فإنه يقبل ويلزمه واحدة أما إذا لم ينو التأكيد من أصله ، بأن نوى بالثانية والثالثة إيقاع الطلاق لزمه الثلاث ، وكذا إذا لم ينو إيقاع الطلاق ، بل كرر اللفظ بدون نية فإنه يلزمه ما نطق به . هذا إذا كرر اللفظ بدون حرف العطف ، أما إذا كرره بحرف العطف ، كأن قال لها : أنت