تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
شرح
يقل من امرأتي ، أو من هذه ، أو من زينب مثلا ، أو منك ، وفعل فإنه لا يلزمه طلاق ، ولو نوى الطلاق . وقال بعضهم : إذا نوى طلاقها لزمه الطلاق ، وذلك لأن نية الطلاق تجعل الإضافة إلى المرأة موجودة ، فكأنه قال : حلفت بالطلاق منك أو بطلاقك ، ولكن بعض المحققين من شيوخنا رجح الرأي الأول ، وجعله مدار الفتوى ، مستدلا بأن المذهب اشترط إضافة الطلاق إلى المرأة بذكر اسمها أو ما يدل عليها من ضمير أو اسم إشارة ، أو لفظ عام ، أما نية الإضافة فإنها لا تكفي وعلى هذا لا تعتبر صيغة الطلاق إلا إذا ذكر فيها ما يدل على المطلقة ، ولا يرد أن العرف قد استعمل كلمة على الطلاق ، وعلي الحرام في تطليق الزوجة ، والعرف يعمل به عند الحنفية ، فينبغي أن يقع به الطلاق بدون إضافة ، والجواب أن العرف لا يعول عليه إذا ناقض نصا صريحا أو خالف شرطا من الشروط . وقد عرفت أنهم قد اشترطوا أن يضاف الطلاق إلى المرأة لفظا لا نية ، بأن يذكر ما يدل عليها من اسم صريح ، أو ضمير ، أو نحو ذلك ، ومتى ثبت ذلك فلا معنى للعمل بالعرف الذي يناقض هذا الشرط ، وهذا الرأي حسن ، وينبغي أن يعمل به في زماننا خصوصا بعد أن أصبح المعمول به في القضاء والإفتاء أن تعليق الطلاق يبطله ، فلو فرضنا ونظرنا إلى العرف فإنه الآن قد أصبح متعارفا بين الناس أن - علي الطلاق - لا يقع به الطلاق حتى لو أضافه إلى المرأة ، كما أنه أصبح متعارفا بين الناس على أن الطلاق الثلاث لا يقع به الا واحدة ، فالنظر إلى العرف يقتضي أن تكون الفتوى الآن على أن الطلاق المعلق المضاف لا يقع به شيء عند الحنفية ، وأن الطلاق الثلاث بكلمة واحدة لا يقع به الا واحدة عندهم . ويتفرع على اشتراط إضافة الطلاق إلى المرأة أن الرجل إذا أضاف الطلاق اليه دونها فإنه يلغو ولا يعمل به ، مثلا إذا قال لها : أنا منك طالق ، أو أنا منك برئ لا يقع به شيء ولو نوى به طلاقها لأنه أضاف الطلاق إلى نفسه والرجل ليس محلا للطلاق ، بخلاف ما إذا قال لها : أنا منك بائن ، أو منك حرام أو أنا عليك حرام وذلك لأن معنى الإبانة الانفصال وإزالة ما بينهما من وصلة ومعنى التحريم إزالة حل الاستمتاع الحاصل بينهما ، ولا يخفى أن المعنيين مشتركان بين الرجل والمرأة ، فيصح نسبتهما إلى كل واحد منهما ، فلو قال أنا بائن ولم يقل منك ، أو قال أنا حرام ولم يقل عليك فإنه لا يقع به شيء ولو نوى الطلاق ، لأنه لم يضفه إلى المرأة بل أضافه إلى نفسه فقط . والشرط أن يضيفه إليها ، فإذا قال لها : أنت بائن ولم يقل مني . أو قال : أنت حرام ولم يقل علي ، فإنه يلزمه بالنية ، لأنك قد عرفت أن هذه الألفاظ من باب الكنايات ، على أنه إذا جعل الزوج أمر طلاق المرأة بيدها وقالت له : أنت بائن مني ولم تقل وأنا منك بائنة ، فإنها لا تطلق وذلك لأنها وان حلت محل الزوج في إيقاع الطلاق ، ولكنها لم تضف الطلاق إلى نفسها فلا يقع . وبهذا تعلم أن الطلاق الصريح إذا أضافه اليه لا يقع حتى ولو أضافه إليها أيضا ، وأن الكناية التي يكون معناها مشتركا بينهما إذا أضافها اليه وإليها ونوى بها الطلاق وقع ، كأنا منك بائن ، وإذا أضافها إليها وحدها دونه فإنه يصح ويقع ، كما إذا قال لها : أنت بائن أنت حرام وإذا أضافها إليه وحده كانا بائن فإنه لا يقع بها شيء ، وإذا جعل أمرها بيدها فإنه لا
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 417 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح