شرح
يضفه إلى المرأة ، فلا يشترط في إيقاعه عندهم أن : علي الطلاق من فلانة ، أو منك ، أو من امرأتي ، بل لو قال : على الطلاق وسكت فإنه يكون بمنزلة أنت طالق على الصحيح ، وبعضهم يقول : أنه لا يقع به الطلاق إلا بالنية فهو من باب الكناية لا من باب الصريح ، فلو قال لزوجته : أنا منك طالق وأضاف الطلاق إلى نفسه لا إليها ونوى به الطلاق فإنه يقع وقد عرفت أن الرجل وان كان ليس محلا للطلاق ولكن لما كان مقيدا بالنسبة لزوجته من بعض الوجوه بحيث لا يجوز له أن يتزوج أختها أو يتزوج خامسة عليها أن كان متزوجا لأربع ، فإنه يصح أن ينسب اليه الطلاق ، فيقال : انه طالق من هذا القيد ، فإذا نوى به الطلاق لزمه ، وكذا إذا قال لها : أنا منك بائن ، ونوى به الطلاق فإنه يلزمه الطلاق .
وكما يقع الطلاق بإضافته إلى المرأة يقع بإضافته إلى جزئها المتصل بها ، كيد ، وشعر ، وظفر ، ودم ، وسن ، فخرج بقوله : جزئها إضافة الطلاق والى فضلتها كريقها ، ومنيها ، ولبنها ، وعرقها ، فإنه لا يقع به شيء ، وبقوله : المتصل بهذه الجزء المنفصل ، كما إذا قال لمقطوعة اليمين : يمينك طالق فإنه لا يقع به شيء .
المالكية - قالوا : كل لفظ ينوي به الطلاق يقع به الطلاق ، فلو قال : طالق بدون إضافة إلى المرأة أو إلى جزئها ونوى طلاقها واحدة أو أكثر لزمه ما نواه حتى لو قال لها : اسقني ونوى طلاقها ثلاثا لزمه الثلاث ، على أنهم قالوا : ان الصريح يقع به الطلاق وان لم ينو .
وقد عرفت أن ألفاظ الصريح منحصرة في أربعة : منها أن يقول لها أنا طالق منك ، فهو صريح يقع به الطلاق وان لم ينو مع كونه أضاف الطلاق إلى نفسه لا إلى المرأة ، خلافا للحنفية والحنابلة فإنهم يقولون : انه لا يقع به الطلاق ولو نواه ، وخلافا للشافعية الذين يقولون : أنه يقع به الطلاق إذا نواه .
فإذا صرح بإضافة الطلاق إلى جزء المرأة ، فإن كان الجزء متصلا وكان من المحاسن التي يتلذذ بها الرجل ، كالشعر ، والريق - فان الريق يلتذ به - والعقل ، والكلام ، لأنهما من الأمور التي توجب إعجاب الرجل والتذاذه قطعا ، خصوصا الكلام إذا كان رقيقا فإن اللذة به محسة ، فإنه يقع به الطلاق أما إذا كان الجزء منفصلا ونوى الإضافة إليه ، كما إذا قال له :
شعرك طالق ، وأراد شعرها الذي حلقته فإنها لا تطلق ، وإذا لم ينو المتصل ولا المنفصل تطلق ، ولو أضاف الطلاق إلى جزء لا يتلذذ به : كالسعال ، والمخاط ودمع العين فإنها لا تطلق .
هذا ، وقد صرح المالكية بأن الرجل الذي يقول هذا يكون آثما فيحرم عليه أن يطلق بعض تطليقة ، أو يطلق جزء المرأة ، وإذا فعل ذلك يؤدب عليه .
الحنابلة - قالوا : الإضافة إلى المرأة لا تشترط في الطلاق الصريح ، انما يشترط أن لا يضيف الرجل الطلاق اليه ، فلو قال : علي الطلاق ، أو الطلاق يلزمني ، أو علي يمين بالطلاق ولم يذكر المرأة ، أو لم ينو به الطلاق فان الطلاق يلزمه ، وإذا نوى به أكثر من واحدة لزمه ما نواه ، فلو نوى بقوله : علي الطلاق أو أنت طالق طلاق امرأته ثلاثا لزمه الثلاث ، أما إذا قال : أنا طالق منك ونوى به الطلاق فإنه لا يقع به شيء ، لأن الرجل قد