تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
شرح
القسم الخامس : ما يلزمه فيه واحدة في المدخول بها وغيرها إلا إذا نوى أكثر ، وهو اعتدي ، وفارقتك . هذا ، ومن الكنايات الظاهرة التي يلزم فيها الثلاث أنت خالصة ، أو لست لي على ذمة . وأما عليه السخام فيلزم فيه واحدة الا أن ينوي أكثر ، أما نحو عليه الطلاق من فرسه ، ومن ذراعه فإنه لا يلزم فيه شيء ، وبعضهم يقول : ان قوله أنت خالصة أو لست لي على ذمة ، يقع به واحدة بائنة . الشافعية - قالوا : ألفاظ الكنايات كلها يقع بها الطلاق الذي ينويه الزوج ، فإذا لم ينو طلاقا لا يلزمه شيء ، وإذا نوى بها أكثر من واحدة وقع ما نواه ، ولو قيدها بواحدة كأن قال لها : أنت واحدة ، ونوى بذلك تطليقها ثنتين ، أو ثلاث ، كما تقدم في الصريح ، فان الرجل يعامل في الطلاق بنيته ، لأن الشارع جعل عدد الطلاق منحصرا في ثلاث ، فما نواه منها يكون في حكم الملفوظ ، فهو داخل في اللفظ حكما ، والتقيد بواحدة لا يمنع من دخول المنوي في اللفظ بحيث لا يجعل واحدة صفة لمصدر محذوف تقديره أنت طالق طلقة واحدة . فلا يحتمل الاثنين ، أو الثلاث وانما يجعل حالا من المرأة فكأنه قال لها : أنت طالق حال كونك واحدة ، أي منفردة عن الزوج ، وتجعل نيته أكثر من واحدة قرينة على ذلك . ويشترط في الكناية التي يقع بها الطلاق أن تكون محتملة للطلاق بحيث يكون اللفظ دالا على الفرقة بدون تعسف ، فليس من الكنايات نحو أغناك اللَّه ، لأنه يحتمل أغناك اللَّه عني لأني طلقتك ، ولكن هذا تعسف ، ومثله اقعدى وقومي ، وزوديني ، وأحسن اللَّه عزاءك ، وكذا على السخام لا أفعل كذا ، لأن السخام لا يحتمل الطلاق ، أما كلي ، واشربي فقيل : ليست من الكناية ، ولكن المعتمد أنها من الكناية ، لأنها تحتمل كلي واشربي مرارة الفراق ، وقد يقال : ان هذا تعسف ظاهر . أما ألفاظ الكنايات التي تنبئ عن الفراق فمنها ما يشتمل على حروف الصريح ، وهي : أطلقتك ، أنت طالق ، أنت مطلقة ، ومنها ما ليس كذلك ، كأنت خلية ، أنت برية ، بتة ، أي مقطوعة الوصلة ، بتلة ، متروكة النكاح ، بائن ، اعتدي ، استبرئي رحمك فإنه يحتمل افعلي ذلك لأني طلقتك ، وكذا الحقي بأهلك ، حبلك على غاربك . لا أنده سربك بفتح السين وهو الإبل ، وهو كناية عن أنه لا يهتم بشأنها لأنه طلقها ، وكذا اعزبي واغربي ، وقد تقدم تفسيرهما في المذاهب وكذا دعيني - أي لأني طلقتك - ومنها أن يقول لها : أشركتك مع فلانة المطلقة ومنها تجردي ، أي من الزوج وكذا تزودي ، أي أخرجي ، سافري أي لأني طلقتك ، ومنها أن يقول لها : أنا طالق منك ، أو بائن . وذلك لأن الزوج وان لم يصلح لإضافة الطلاق اليه ولكن لما كان محجورا عليه زواج أختها ، أو التزوج بأكثر من أربعة صح أن يطلق نفسه من هذا القيد ، فإذا أضاف الطلاق إلى نفسه ، أو نوى تطليقها فإنه يعمل بنيته ، فإن لم ينو طلاقها فلا يقع به شيء ، سواء نوى الطلاق في ذاته ، أو نوى طلاق نفسه ، أو لم ينو شيئا ، وهذا بخلاف ما إذا قال لها : استبرئ رحمي منك ، أو أنا معتد منك ، فإنه محال في حقه فلا يقع به طلاقها ، ومنها أن يقول لها : أعتقتك ، أو لا ملك لي