تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠

مبحث إذا قال : أنت حرام أو محرمة أو قال : عليّ الحرام أو نحو ذلك

إذا قال لزوجته : أنت علي حرام ، أو أنت محرمة ، أو قال : حرمت ما أحله لي اللَّه ونحو هذا ، ففي وقوع الطلاق به تفصيل في المذاهب ( 1 ) .
شرح
أضاف الطلاق إلى نفسه ، وهو غير محل للطلاق . وكما يقع الطلاق بإضافته إلى المرأة يقع بإضافته إلى جزء متصل بها ، فلو قال لها ، نصفك طالق أو جزء منك طالق طلقت ، وكذا إذا قال لها : يدك طالقة وكانت لها يد ، أو قال لها : إصبعك طالق فإنها تطلق ، أما إضافة الطلاق إلى الأجزاء البعيدة ، كالشعر ، والظفر ، والسن فإنها لا تطلق بها ، ومثلها الإضافة إلى الفضلات ، كالريق ، والمنى ، والبصاق ، ونحو ذلك . وكذا الإضافة إلى الصفة كالبياض ، والسواد ، وإذا قال لها : روحك طالق لا تطلق لأن الزوج لا يستمتع بها وليست جزءا بل هي أمر معنوي ، أما إذا قال : حياتك طالقة ، فإنها تطلق لأنها لا بقاء لها إلا بالحياة . أهل البيت ( ع ) : لا يقع الطلاق الا باللفظ الصريح ( أنت طالق أو مختلعة فيما لو بذلت المرأة لزوجها على أن يطلقها ) وكل ما سوى ذلك فهو ملغى كما تقدم عن الامام المعصوم ( ع ) وتقدم تفصيل ذلك في صيغة الطلاق . ( 1 ) الحنفية - قالوا : إذا قال لزوجته : أنت على حرام أو محرمة ، أو حرمتك علي أو حرمت نفسي عليك ، فإنه ينظر فيه إلى العرف ، فإن كان المتعارف بين الناس استعمال هذه الألفاظ في الطلاق البائن وقع بائنا أو في الطلاق الرجعي وقع رجعيا . ولا يلزم في وقوعه النية لأنه في هذه الحالة يكون من باب الصريح لا من باب الكناية ، لأنه متى تعورف استعمال أنت محرمة في الطلاق كان مثل قوله أنت طالق بلا فرق ، أما إذا كان العرف لا يستعملها في الطلاق إلا بالنية كانت من باب الكناية لا يقع بها شيء إلا بالنية ، ولكن العامي لا يفرق في استعمالها بين الطلاق البائن والطلاق الرجعي ، وانما يستعملها في تحريم وطء المرأة والاستمتاع بها ، وهذا لا يكون الا بالطلاق البائن ، لأن الطلاق الرجعي لا يحرم الاستمتاع بالمرأة عند الحنفية فيتعين حمل طلاق العامي بهذه العبارات على البائن ، أما الذي يعرف الفرق فيعمل بنيته ، وهذا لا ينافي كونه ملحقا بالصريح ، لأنك قد عرفت أن الصريح نفسه ينقسم إلى رجعي ، وبائن ، فإذا نوى به عددا فإنه يلزمه ، فلو قال : أنت حرام ونوى به الثلاث لزمه الثلاث ، بخلاف ما إذا نوى به طلقتين ، فإنه لا يلزمه إلا واحدة كما تقدم في الكناية . وإذا عرفت أن المدار في إيقاع الطلاق بهذه العبارات على العرف تعلم أنه إذا كان العرف لا يستعمل هذه الألفاظ في الطلاق أصلا ، لا صريحا ، ولا كناية فإنه لا يقع بها شيء أصلا ، فالفتوى بإيقاع الطلاق بهذه الألفاظ تتبع العرف . هذا إذا أضافها إلى المرأة كما هو واضح في الأمثلة المذكورة ، أما إذا لم يضفها إلى المرأة كأن قال : علي الحرام ولم يقل : منك ، أو قال : الحرام يلزمني ، أو كل حل على حرام ، أو