مبحث في إضافة الطلاق إلى المرأة أو إلى جزئها
إذا قال : طالق فقط ناويا به طلاق امرأته ، ولم يقل : أنت طالق ، أو زينب طالق ، أو قال : علي الطلاق ، ولم يقل : من امرأتي ، أو من فلانة ، أو قال : يد امرأتي ، أو رجلها ، أو شعرها طالق ، فهل يقع الطلاق عليه بذلك ، أو لا ؟ في الجواب تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
يقع بالكنايات الا ما نوى ، فإنه إذا نوى طلاقا ولم ينو عددا وقعت عليه طلقة واحدة كما إذا نوى واحدة ، فإذا نوى أكثر وقع ما نواه .
هذا في النية ، أما في دلالة الحال فإنه لا يقبل دعوى عدم نية الطلاق قضاءا ، ولكن بينه وبين اللَّه يعامل بما نواه .
الشرط الثاني : أن تكون النية مقارنة للفظ الكناية ، فإذا قال لها : أنت بتة ولم يرد بها طلاقا ثم نوى الطلاق بأبعد انقضاء النطق فإنه لا يقع بها شيء ، وكذا إذا ترك النية في أول جزء من لفظ الكناية ونوى في الجزء الثاني فإنه لا يقع بها شيء ، أما إذا نوى في أول جزء وترك النية في الجزء الثاني فإنه يقع .
القسم الثاني : الكناية الخفية ، لأنها أخفى في دلالتها على الطلاق من الأولى ، وهي ألفاظ : منها أخرجي ، اذهبي ، ذوقي ، تجرعي ، خليتك ، أنت مخلاة ، أنت واحدة ، لست لي امرأة ، اعتدي ، استبرئي رحمك ، اعزبي ، الحقي بأهلك ، لا حاجة لي فيك ، ما بقي شيء ، أعفاك اللَّه أراحك اللَّه مني ، اختاري ، جرى القلم . ومنه لفظ الفراق ، والسراح ، وما تصرف منهما ، وكذا طلقك اللَّه بيني وبينك في الدنيا والآخرة ، وأبرك اللَّه لك .
وحكم هذه أنه أن لم ينو بها الطلاق فلا يلزمه شيء ، وان نوى الطلاق ولم ينو عددا لزمه طلاق واحدة ، وان نوى واحدة أو أكثر لزمه ما نواه ، ويشترط في وقوع الطلاق بها الشرطان المتقدمان في الكناية الصريحة .
أهل البيت ( ع ) : ذكرنا قبل حين أن الطلاق لا يقع إلا بصيغة خاصة ولا يقع بالكنايات .
( 1 ) الحنفية - قالوا : اختلفت أنظار الباحثين في إضافة الطلاق إلى المرأة ، فقال بعضهم :
لا يقع الطلاق إلا إذا أسنده إلى شيء يعبر به عن المرأة بأن يذكرها باسمها ، فيقول : زوجتي زينب طالق ، ويسمى هذا إضافة لفظية ، أو يذكرها بالضمير ، كأنت طالق . أو طالقتك أو باسم الإشارة كهذه طالق ، أو باسم الجنس ، كامرأتي طالق ، ويسمى هذا إضافة معنوية ، فإذا لم يضف الطلاق إلى المرأة بأن يذكر اسمها صريحا لفظا ، أو يذكر لفظا يدل عليها فإنه لا يقع عليه الطلاق ولو نوى به الطلاق ، فإذا قال لها : لا تخرجي من غير اذني لأني حلفت بالطلاق ونوى بذلك طلاقها فخرجت فإنه لا يقع عليه شيء ، وذلك لأنه لم يضف الطلاق إلى المرأة ، أما لو قال لها ، حلفت بطلاقك فإنه يقع ، وكذا لو قال شخص لآخر : اذهب معي لزيارة فلان فقال : إني حلفت بالطلاق أن لا أزوره ، وهو كاذب في ادعاء الحلف ، ثم ذهب لم يقع عليه الطلاق لعدم إضافته إلى المرأة ، وإذا قال علي الطلاق لا أفعل كذا ، ولم