تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
شرح
عليك ، ونوى طلاقها فإنه يلزمه . ومنها أن يقول لها : الزمي الطريق ، لك الطلاق ، عليك الطلاق ، وهكذا كل لفظ يحتمل الطلاق وغيره فإنه يكون كناية تقع بها ما نواه . ومن كنايات الطلاق لفظ العتق ، فإذا قال لزوجته : أعتقتك ، ونوى به الطلاق لزمه ما نواه ، وكذلك لفظ الطلاق يستعمل كناية عن العتق ، فإذا قال لعبده : أنت طالق وأراد به العتق فإنه يصح ، أما إذا قال له استبرئ ست عشرة كناية : الحنابلة - قالوا : تنقسم الكنايات إلى قسمين : القسم الأول الكنايات الظاهرة ، وهي الألفاظ الموضوعة للبينونة ، كما تقدم ، وهي ستة عشرة كناية : ( 1 ) أنت خلية ، ( 2 ) أنت برية ، أو بريئة ، ( 3 ) أنت بائن ( 4 ) أنت بتة ( 5 ) أنت بتلة ( 6 ) أنت حرة ( 7 ) أنت الحرج ، يعنى الحرام ، والإثم ( 8 ) حبلك على غاربك ( 9 ) تزوجي من شئت ( 10 ) حللت للأزواج ( 11 ) لا سبيل لي عليك ( 12 ) لا سلطان لي عليك ( 13 ) أعتقتك ( 14 ) غطي شعرك ( 15 ) تقنعي ( 16 ) أمرك بيدك . واختلف فيما يقع بالكناية الظاهرة ، فقيل : يقع بها الطلاق الثلاث إذا نوى الطلاق سواء نوى واحدة ، أو أكثر أما إذا لم ينو بها الطلاق فلا يقع شيء ، وهذا هو المشهور في المتون ، وقد روي عن علي وابن عمر ، وزيد بن ثابت ، وابن عباس ، وأبي هريرة في عدة وقائع ، وذلك لأن اللفظ يقتضي البينونة بالطلاق فيقع ثلاثا بلا فرق بين المدخول بها وغيرها ، وقيل يقع به ما نواه ، كما يقول الشافعية ، واختار هذا جماعة ، لما روى من أن ركانة طلق امرأته بقوله : البتة ، فأخبر النبي صلى اللَّه عليه وسلم فاستحلفه على أنه ما أراد إلا واحدة فحلف فردها له ، رواه أبو داود وصححه ، وابن ماجة ، والترمذي ، ولكن البخاري قال : ان في هذا الحديث اضطرابا ، وعلى هذه الرواية إذا نوى الطلاق ولم ينو عددا لا واحدة ولا أكثر لزمته طلقة واحدة كما إذا نوى واحدة ، فإذا نوى أكثر لزمه ما نواه ، وعلى كل حال فيشترط لوقوع الطلاق بالكناية سواء كانت ظاهرة ، أو خفية - وهي الآتي بيانها في القسم الثاني - شرطان : الشرط الأول : أن ينوي بها الطلاق ، لأن اللفظ يحتمل غير الطلاق ، فلا يتعين الطلاق إلا بالنية ، ويقوم مقام النية دلالة الحال كما إذا كانت بينهما خصومة ، أو كان في حالة غضب ، أو كان جواب سؤالها الطلاق ، ففي هذه الحالة يقع الطلاق بالكناية ولو بلا نية لأن دلالة الحال تغير حكم الأقوال والأفعال ، فإذا ادعى في حال الغضب أو في حال سؤالها الطلاق . أو في حال الخصومة أنه لم يرد به الطلاق فإنه لا يسمع منه قضاء ، ولكنه بينه وبين اللَّه لا يقع عليه شيء ان كان صادقا ، أما في غير هذه الأحوال ، كما إذا كان في حالة رضا ولم تسأله طلاقها ، وقال لها : أنت بائن ، وادعى أنه لم ينو طلاقا فإنه يسمع منه قضاء أيضا ، لأن النية خفية ، وقد نوى ما يحتمله اللفظ . والحاصل أنه لا يقع طلاق بلفظ الكناية إلا بالنية ، سواء كانت ظاهرة أو خفية ثم إن أمر النية موكول للمطلق قضاء وديانة الا أنه إذا نوى الطلاق ولم ينو عددا فإنه في الكنايات الظاهرة يقع به الثلاث على المشهور ، وكذا إذا نوى واحدة ، أما على القول الثاني وهو أنه لا