شرح
يقع إلا إذا إضافته إلى نفسها وإضافته إليه ، فتقول : أنا منك بائنة ، أنت مني بائن ، أنا حرام عليك ، أنت حرام علي .
والحاصل أن الحنفية قالوا : يشترط لإيقاع الطلاق أن يضاف إلى المرأة بأن يأتي باسمها ، أو يأتي بالضمير الدال عليها ، سواء كان ضمير خطاب كأنت طالق ، أو ضمير غيبة ، كهي إذا أعاد الضمير على امرأته ، أو اسم إشارة عائد إليها ، كهذه طالق ، فهذه الألفاظ تدل على المرأة وضعا ، ويقوم مقام ذلك ذكرها بجزئها ، بشرط أن يكون ذلك الجزء شائعا في بدنها ، كالنصف ، والثلث ، والربع ، أو يعبر به عن المرأة ، بمعنى أن يشتهر التعبير بذلك الجزء عن جميع الذات ، وذلك ، كالرقبة والعنق ، والبدن ، والجسد ، والفرج ، والوجه ، والرأس ، فإن هذه الألفاظ قد اشتهر استعمالها في ذات الإنسان ، فأما الفرج فقد ورد « لعن اللَّه الفروج على السروج » وأما غيره من الألفاظ فاستعمالها في الذات ظاهر ، فلا يقع بالإضافة إلى المرأة إلا إذا وجد أحد الأمرين : الإضافة إلى الجزء الشائع من نصف وثلث إلخ ، لأن الطلاق لا يتجزأ ، أو الإضافة إلى جزء اشتهر استعماله في الكل حتى أصبح حقيقة عرفية . أما إذا لم يكن جزءا شائعا ، أو لم يكن جزءا يستعمل في الكل عرفا فإنه لا يقع به الطلاق إلا إذا نوي به المجاز بأن ينطق بالجزء وينوي به الكل لعلاقة الجزئية ، فإذا قال : يدك طالق ولم تكن اليد مشتهرة في التعبير بها عن الكل عند الناس لا تطلق إلا إذا أراد باليد جميع المرأة ومثل اليد الرجل ، والفخذ ، والشعر ، والأنف ، والسن ، والريق ، والعرق ، والثدي ، والدبر . أما الاست فقد قالوا : انه يقع بالأمر به لأنه وان كان مرادفا للدبر ، ولكن اشتهر استعماله في جميع المرأة ، ومثله البضع ، فإنه وان كان مرادفا للفرج ولكن لا يقع به لأنه لم يشتهر استعماله في الجميع . وكذلك الظهر ، والبطن ، فإنهما لم يشتهر استعمالها في الكل فلا يقع بهما ، فإذا اشتهر استعمالهما في الكل عند قوم وقع بهما بدون نية المجاز . فالمدار على شهرة استعمالها في الكل بحيث لو اشتهر استعمال اليد في الكل وقع بها دون نية المجاز وهكذا .
وبالجملة فأجزاء الجسم منها ما يقع به الطلاق بدون نية المجاز ، وهي الأجزاء الشائعة والأجزاء التي اشتهر استعمالها في الكل بدون قرينة ، كالرقبة إلخ ، ومنها ما يقع به الطلاق إذا نوى به استعماله في جميع البدن كاليد ونحوها . ومنها ما لا يقع به شيء حتى ولو نوى به جميع البدن ، كالريق ، والسن والشعر ، والظفر ، والعرق لأن هذه لم يعهد التعبير لها عن الإنسان . ومثلها الأجزاء الباطنية التي لا يستمتع بها ، كالقلب ، والكبد ، والطحال ، فإنه إذا أضاف الطلاق إليها لا يقع ولو نوى بها جميع بدنها .
هذا ، وإذا قال لها : روحك طالق أو نفسك طالق ، فإنها تطلق لأنهما يعبر بهما عن الكل ، كما لا يخفى .
الشافعية - قالوا : إذا قال لزوجته : طالق ، ولم يقل أنت ، فإنه لا يقع به الطلاق ، ولو نوى تقدير أنت إلا إذا قال : - طالق - في جواب سؤال المرأة طلاقها ، فإذا قالت له : هل تطلقني ؟ فقال لها : طالق لزمه الطلاق حينئذ ، ومثل ذلك ما إذا قال لها : حرام علي ولم يقل : أنت ، فإنه لا يقع به الطلاق ، ولو نوى تقدير أنت ، وهذا بخلاف علي الطلاق ، أو الطلاق يلزمني ، أو علي الحرام أو الحرام يلزمني لا أفعل كذا ، فإنه يقع به الطلاق ، وأن لم