شرح
ولكن في المدخول بها تلزمه الثلاث وان لم ينو . أو نوى واحدة ، أو ثنتين ، أما غير المدخول بها فإنه يلزمه الثلاث ان نوى ، أو لم ينو شيئا . لأنه من الكنايات الظاهرة التي لا تتوقف على نية . وذلك في ألفاظ ، منها أنت كالميتة والدم ولحم الخنزير ، ومنها وهبتك لأهلك ، أو وهبتك لنفسك . ومنها أن يقول لها : ما أرجع اليه من أهل حرام ، ويريد من الأهل الزوجة أما إذا أراد أقاربه غيرها فإنه يقبل منه ، ومنها أن يقول لها : أنت خلية . أو برية ، أو أنا منك خلي أو بري . ومنها أنت بائنة . أو أنا منك بائن ، فكل هذه الألفاظ يقع بها الطلاق الثلاث في المدخول بها ولو نوى أقل ، أو لم ينو ، وفي غير المدخول بها يقبل منه إذا نوى أقل من الثلاث نعم إذا دلت قرينة على أنه لا يريد الطلاق ، وقال : أنه لم ينو الطلاق فإنه يقبل منه قضاء وإفتاء بيمينه ، وذلك كما إذا كان يتكلم معها في نظافتها ورائحتها ، فقال لها : أنت كالميتة والدم ولحم الخنزير وأراد بذلك قذارتها ونتنها ، أو كان يتكلم معها في حسن الأدب والمعاشرة فقال لها : أنت خلية ، أو برية ، أي خالية من الأدب ، أو بريئة منه ، أو كانت تتكلم معه في احتياج أبويها إلى خدمتها ، أو في احتياجها إلى الراحة ، فقال لها : وهبتك لأهلك ، أو وهبتك لنفسك . أو طلب منها أن تقرب منه وكان بينهما فرجة ، وقال لها : أنت بائنة مني ، أي منفصلة عن ملاصقتي ، أو نحو ذلك وهذا ما يسميه المالكية بساط اليمين ، فإذا دل البساط على أنه لا يريد الطلاق فإنه يقبل منه في المدخول بها وغيرها .
هذا ويشترط في وقوع الطلاق بهذه الألفاظ كلها أن يكون العرف جاريا على أن يطلق الناس بها ، أما إذا كانوا لا يطلقون بهذه العبارات ، فإنها لا تكون كناية ظاهرة ، بل تكون من الكنايات الخفية التي لا يقع بها شيء إلا بالنية ، ومثل هذه الألفاظ حبلك على غاربك التي يقع بها الثلاث في المدخول بها وغيرها فإنه إذا لم يكن عرف الناس جاريا على التطليق بها ، كما في زماننا ، لا يقع بها طلاق إلا بالنية ، فإذا نوى واحدة لزمته ، وهكذا كما تقدم . وقد قال المحققون من المالكية : لا يحل للمفتي أن يفتي في الطلاق وغيره من الأحكام المبنية على العوائد والعرف ، كالمنافع في الإجارة ، والوصايا والنذر ، والايمان ، الا بعد أن يعلم عرف أهل البلد أو القبيلة في ذلك الأمر .
وبهذا تعلم أن معظم الكنايات الظاهرة التي قال المالكية أنه يقع الثلاث في المدخول بها بدون نظر إلى نية هي من الكنايات الخفية في زماننا لأنه لم يطلق بها أحد .
القسم الرابع : ما يلزم به الطلاق الثلاث إلا إذا نوى أقل منها في المدخول بها وغيرها وهي أن يقول لها : خليت سبيلك فإذا قال لامرأته ذلك فإنه يلزمه الثلاث ان نوى الثلاث ، أو لم ينو شيئا ، أما إذا نوى واحدة ، أو اثنتين فإنه يلزمه ما نواه ، سواء دخل بها ، أو لم يدخل فإذا نوى بقوله : خليت سبيلك طلقة واحدة بائنة في المدخول بها لزمه الثلاث ، وان لم ينو الثلاث ، لما عرفت من أن الواحدة البائنة يلزم بها الثلاث ، فكذا ما يعبر به عنها ، أما في غير المدخول بها فإنه يلزمه واحدة ، كما تقدم .