تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
شرح
يكون لفظ واحدة منصوبا لأنه وصف للمصدر ، فهل إذا قال : أنت واحدة بالرفع ونوى الطلاق يقع أو لا ؟ والجواب : أنه يقع الطلاق ولو لحنا ، لأن الاعراب لا يعتبر في هذا الباب ، خصوصا إذا صدر من العامي ، على أن الرفع قد يحمل على وجه صحيح من الاعراب ، فيقال : معناه أنت تطليقة واحدة ، فجعل المرأة نفس التطليقة مبالغة ، ومنها أنت حرة ، فإنها تحتمل الاخبار بحريتها في تصرفها وتحتمل إنشاء تحريرها من قيد النكاح ، ومنها سرحتك من السراح - بفتح السين - وهو الإرسال ، فكأنه قال لها : أرسلتك ، والإرسال إما لأنه طلقها ، أو لتمكث يوما في دار أبيها ، أو نحو ذلك . وقد عرفت أن سرحتك عند الشافعية من الصريح ، ومنها فارقتك ، وهي مثل سرحتك ، لأن فراقها أما أن يكون لتطليقها . واما أن يكون فراقا مؤقتا بالانصراف من المنزل مثلا . هذا ، وقد ذكر بعض الشراح . والفتاوى الكبيرة لفظين في هذا القسم : أحدهما اختاري . ثانيهما : أمرك بيدك ، وهما كنايتان عن تفويض الطلاق للمرأة ، لأن كلا منهما يحتمل معنيين ، فاختاري نفسك يصح أن يراد به اختاري نفسك بالطلاق . أو اختاري نفسك في عمل من الأعمال وكذلك أمرك بيدك ، فإنه يصح أن يراد به أمرك بيدك في الطلاق . أو في تصرفاتك المختصة بك ، ولكن الصواب عدم ذكرهما هنا ، وذلك لأنه لا يقع بهما طلاق إلا إذا طلقت المرأة نفسها ، وانما يصح تفويض الطلاق بهذين اللفظين بشرط أن ينوي الزوج تفويض الطلاق لها ، أو يدل الحال على أنه فوض ، كما إذا طلبت منه أن يطلقها في حالة الغضب ، فإذا فوض لها في هذه الحالة وطلقت نفسها بانت منه ، أما إذا لم تطلق فإنها لا تبين ، فمن عد هذين اللفظين في كنايات الطلاق فقد أوهم أن الطلاق يقع بها بمجرد نية الزوج ، وهو خطأ واضح . ويتعلق بهذا القسم حكمان : أحدهما أن الألفاظ الثلاثة الأولى ، وهي : اعتدى . واستبرئي رحمك وأنت واحدة ، يقع بها طلقة واحدة رجعية ، وان نوى أكثر منها . أو نوى البائن . ثانيهما : أن الذي ينطق بكلمة من هذه الكلمات لا يخلو حاله عن ثلاثة أمور : الأمر الأول أن يكون في حالة غضب . الأمر الثاني : أن يكون في حالة رضا . الأمر الثالث : أن يكون في حالة مذاكرة الطلاق ، بمعنى أن المرأة سألته الطلاق . أو سأله شخص طلاقها ، فإذا كان في حال غضب ، وقال لزوجته ، اعتدي ، أو استبرئي رحمك . أو أنت واحدة إلخ وقع عليه الطلاق قضاء ، سواء نوى ، أو لم ينو ، فإذا قال : لم أنو الطلاق لم يصدق ، ولكن لا يقع عليه ديانة بينه وبين اللَّه ، ومثل ذلك ما إذا كان في حالة مذاكرة الطلاق ، فإذا سألته الطلاق فقال لها : اعتدي ، أو استبرئي رحمك إلخ وقع عليه الطلاق قضاء ، سواء نوى ، أو لم ينو . وسواء كان في حالة غضب ، أو في حالة رضا . أما إذا كان في حالة رضا بدون مذاكرة طلاق ، وقال كلمة من هذه الكلمات فإنه لا يقع بها طلاق إلا بالنية ، وإذا قال : لم أنو بها الطلاق ، فإنه يصدق بيمينه . القسم الثاني : ما يصلح جوابا للسؤال عن التطليق . وما يصلح ردا ، أي دفعا لهذا