تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
شرح
هذه العلة تنتج وقوع الطلاق البائن لا الرجعي ، لأن الذي يفيد العجز عن الطلاق هو البراءة منه لألفاظ الطلاق ، الا أن يقال : إضافة البراءة إلى لفظ الطلاق الصريح جعل اللفظ في حكم الصريح الذي تقع به واحدة رجعية ، ومثل أنا برئ من طلاقك ، قوله لها : تركت طلاقك . ومن الكنايات التي يقع بها الطلاق بالنية لفظ العتق ، فإذا قال لها : أعتقتك ونوى به الطلاق بانت منه ، وكذا إذا سألته الطلاق فأجابها بقوله : أعتقتك وان لم ينو ، لأن دلالة الحال تقوم مقام النية ، أما إذا قال لجاريته : طلقتك ونوى بذلك عتقها فإنها لا تعتق ، لأن لفظ الطلاق ليس موضوعا لإزالة الملك ، خلافا للشافعية . المالكية - قالوا : تنقسم الكناية إلى قسمين : كناية خفية ، وكناية ظاهرة . فالكناية الخفية ما كانت دلالتها على الطلاق غير ظاهرة ، وهي ثلاثة أقسام : قسم يوجد فيه حروف الطلاق ولكن العرف لم يستعمله في إنشاء الطلاق ، وهو ثرثرة ألفاظ : منطلقة ، مطلوقة ، مطلقة بفتح اللام مخففة - وقسم يحتمل الدلالة على الطلاق مع بعد نحو اذهبي ، انصرفي ، لم أتزوجك ، أنت حرة ، الحقي بأهلك ، ومثل ذلك ما إذا سأله شخص ، هل لك امرأة ، فقال : لا ، أو قال لها : لست لي بامرأة من غير تعليق على شيء ، أما إذا قال لها : ان دخلت الدار فلست لي بامرأة ، فإن لم ينو به شيئا . أو نوى الطلاق بدون عدد ، فإنه يلزمه الثلاث ، وان نوى غير الطلاق فإنه يصدق بيمينه قضاء ، يصدق بدون يمين في الإفتاء . القسم الثالث : أن يكون بين اللفظ وبين الطلاق علاقة ما ، نحو كلي واشربي ، وادخلي ، واسقني الماء ، وغير ذلك من الألفاظ التي يقصد بها تطليق زوجته . وليست من الطلاق الصريح . ولا الكناية الظاهرة الآتي بيانها . وقد اعترض بعض المحققين على هذ بأن الكناية استعمال اللفظ في لازم ما وضع له ، والطلاق ليس لازما لمثل هذه الألفاظ ، فكيف تسمى مستعملة في الطلاق ؟ ! والجواب : أن الكلام هنا في اصطلاح الفقهاء ، وما ذكره اصطلاح البيانيين ، ولا مشاحة في الاصطلاح ، وحكم الكناية الخفية يتبع النية ، فإن لم تكن له نية أصلا . أو نوى عدم الطلاق فإنه لا يلزمه بها شيء وان نوى الطلاق لزمه ، ثم إذا نوى واحدة لزمه واحدة ، وان نوى أكثر لزمه الأكثر ، فلو قال لامرأته : ادخلي الدار ونوى به الثلاث طلقت منه ثلاثا ، فالمدار فيها على النية ، واختلف فيما إذا نوى بها الطلاق ولكنه لم ينو عددا ، فقال بعضهم : انه يلزمه الثلاث ، ولكنهم اعترضوا على هذا بأن الطلاق الصريح إذا لم ينو به عددا لا يلزمه إلا واحدة ، فكيف تلزمه الثلاث بالكناية الخفية ؟ ! وأجيب بالفرق بين الحالتين ، وذلك لأن عدوله عن الصريح أوجب ريبة عنده في ذلك فعومل بالثلاث احتياطا ، ولا فرق في ذلك بين المدخول بها ، وغيرها . وبعضهم قال : أنه لا يجب به الا طلقة واحدة بائنة في غير المدخول بها ، ورجعية في المدخول بها ، أما الكناية الظاهرة فإنها تنقسم إلى خمسة أقسام : القسم الأول : ما يلزم فيه الطلاق الثلاث ، سواء كانت الزوجة مدخولا بها أو لا بدون نظر إلى نية ، وهو لفظان : أحدهما أن يقول لها : أنت بتة ، فإذا قال لها هذه الكلمة طلقت منه