مبحث كنايات الطلاق
الكنايات ما قبل الطلاق الصريح ، وفي تعريفها تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
4 - التي لم تبلغ التسع وإن دخل بها .
المطلقة ثلاثا والمحلَّل : من طلق زوجته ثلاث مرات فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا ويدخل بها المحلل حقيقة لقوله تعالى في الآية 230 من سورة البقرة * ( فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَه مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَه فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا ) * .
وقال الإمام الصادق ( ع ) : المطلقة التطليقة الثالثة لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ويذوق عسيلتها .
ويشترط أن يكون المحلل بالغا وأن يكون الزواج دائما وأن يدخل فقد سئل الإمام ( ع ) عن رجل طلق امرأته الطلاق الذي لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فتزوجها غلام لم يحتلم ؟
قال : لا حتى يبلغ . وأيضا سئل عن امرأة طلقت ثلاثا ثم تزوجت متعة أتحل للأول ؟ قال :
لا . فإن اللَّه يقول : فإن طلقها - أي الثاني - فلا جناح عليهما أن يتراجعا والمتعة ليس فيها طلاق . أما شرط الدخول فيدل عليه قول الإمام ( ع ) في الرواية السابقة : « ويذوق عسيلتها » .
وإذا حللها بالشروط الثلاثة ثم فارقها بموت أو طلاق وانقضت عدتها جاز للأول أن يعقد عليها ثانية فإذا عاد وطلق ثلاثا تحرم عليه حتى تنكح زوجا غيره وهكذا تحرم بعد كل طلاق ثالث وتحل بنكاح المحلل وإن طلقت مائة مرة إلا في صورة واحدة وهي ما إذا طلقت تسع مرات للعدة وتزوجت مرتين فإنها تحرم مؤبدا ومعنى طلاق العدة أن يطلقها ثم يراجعها ويطأها ثم يطلقها في طهر آخر ثم يراجعها ويطأها ثم يطلقها ويحللها المحلل ثم يتزوجها الأول بعقد جديد ويطلقها ثلاثا للعدة كما فعل أولا ثم يتزوجها الأول فإذا طلقها ثلاثا وتم طلاق العدة تسع مرات حرمت عليه ابدا قال صاحب الجواهر : « الإجماع على ذلك » ثم ذكر روايات عن أهل البيت ( ع ) منها قول الإمام الصادق ( ع ) : والذي يطلق الطلاق الذي لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ثلاث مرات وتزوج ثلاث مرات لا تحل له ابدا .
وإذا لم يكن الطلاق للعدة كما إذا طلق ثم رجع في العدة ثم طلق قبل أن يطأ أو طلق واعتدت وبعد الانتهاء من العدة تزوجها ثم طلقها لم تحرم مؤبدا بل تحل بمحلل وإن بلغت التطليقات ما لا يبلغه الإحصاء « 163 » .
( 1 ) الحنفية - قالوا : معنى الكناية في ذاتها ما استتر المراد منه في نفسه ، وهذا المعنى غير مختص بالفقهاء ، بل يشمل اصطلاح الأصوليين أيضا ، فإنهم يعرفون الكناية بما استتر المراد منه في نفسه ، ولو كان من الألفاظ الصريحة عند الفقهاء ، كطالل مثلا ، فإنه صريح من كون المراد منه خفيا لغرابة اللفظ ، أما الكناية في اصطلاح الفقهاء خاصة فهي اللفظ الذي لم يوضع لخصوص الطلاق ، بل وضع لمعنى يتعلق بالطلاق . ولمعنى آخر . فهو محتمل للأمرين . مثلا لفظ بائن فإنها موضوعة في اللغة لتدل على الفراق ، والفراق أعم من أن
هامش
« 163 » فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) ج 6 من ص 15 إلى ص 17