شرح
السؤال ، وهذا القسم يشتمل على ألفاظ ، منها أخرجي ، فإذا قالت له : طلقني ، فقال لها :
أخرجي ، فإنه يحتمل أن يكون جوابا لها عن سؤال الطلاق ، ويحتمل أن يكون مراده أخرجي الآن من المنزل حتى يهدأ الغضب وتنصرفي عن طلب الطلاق ومنها اذهبي ، فهو مثل أخرجي ، ومنها قومي . أو انتقي ، أو انطلقي ، مثل أخرجي ، ومنها تقنعي أو تبرقعي ، أي ضعي القناع - وهو البرقع - على وجهك ، ومنها تخمري ، أي البسي الخمار ، وهو الملاءة - أو استتري - فأمرها بلبس البرقع أو الخمار أو الستر يحتمل أمرين : أن يكون ذلك من أجل تطليقها إذ لا يحل له النظر إليها بعد . أو لئلا ينظرها أحد وهي غضبانة ، فيكون على الأول جوابا لسؤال الطلاق ، ويكون على الثاني ردا لطلب الطلاق ، ومنها اغربي - بالغين والراء - ومعناه ابتعدي ، وهو مثل أخرجي ، يحتمل أن يكون جوابا عن طلب التطليق ، ويحتمل أن يكون الغرض منه البعد المؤقت الذي ينكسر به الشر . ومنها اعزبي - بالعين والزاي - من العزوبة بمعنى البعد ، وهي مثل اغربي .
وحكم هذا القسم أن الطلاق لا يقع به الا بالنية ، سواء كان في حالة غضب . أو في حالة رضا ، أو في حالة مذاكرة الطلاق . فإذا قال : لم أنو الطلاق ، فإنه يصدق بيمينه قضاء ، وهو وشأنه فيما بينه وبين اللَّه ، وذلك لأنها تحتمل ردها عن طلب الطلاق ، وتحتمل إجابتها إلى طلبها ، فإذا نوى الرد فقد نوى ما يحتمله اللفظ ، فيقبل قوله قضاء في حالة مذاكرة الطلاق ، وفي حالة الغضب ، بخلاف القسم الأول ، فإنه لا يحتمل سوى إجابتها عن سؤال الطلاق ، فيقع حال المذاكرة . وحال الغضب مطلقا ، ولا يسمع منه أنه لم ينو الطلاق ، أما في حال الرضا . وعدم المذاكرة فإنه يحتمل إرادة غير الطلاق .
القسم الثالث : ما يصلح جوابا للمرأة عن سؤال الطلاق ، وما يصلح شتما لها ، ويشتمل هذا القسم على ألفاظ : منها خلية بمعنى خالية عن النكاح . أو خالية عن الأدب والخير ، فالمعنى الأول يصلح جوابا لسؤال الطلاق ، والمعنى الثاني يصلح شتما للمرأة ، كما هو ظاهر .
ومنها : برية . أو بريئة ، بمعنى منفصلة عن النكاح . أو منفصلة عن الأدب وحسن الخلق ، فهي كالأول تصلح جوابا وسبا ، ومنها كلمة بائن ، من بأن الشيء انفصل ، فقوله لها : أنت بائن يحتمل أنت منفصلة من النكاح ، أو منفصلة عن الخير والأدب ، كما في الأول ، ومنها كلمة بتة ، بمعنى منقطعة ، فإذا قال لها : أنت بتة كان معناه أنت منقطعة اما عن النكاح ، أو الأدب ، ومنها كلمة بتلة ، وهي مثل بتة بمعنى منقطعة ، ومنه فاطمة البتول ، أي منقطعة النظير عن نساء العالمين نسبا ودينا رضي اللَّه عنها .
وحكم هذا القسم أنه لا يقطع به الطلاق إلا بالنية في حالة الغضب ، وفي حالة الرضا .
أما في حالة مذاكرة الطلاق فإنه يقع قضاء بدون نظر إلى نية .
فتحصل من هذا أنه في حال مذاكرة الطلاق يقع الطلاق قضاء بدون نظر إلى نية إلا في القسم الثاني ، وهو ما يصلح جوابا وردا فإنه لا يقع في الأقسام الثلاثة إلا بالنية ، أما في حالة الرضا فان الطلاق لا يقع في الأقسام الثلاثة إلا بالنية ، وأما في حالة الغضب فإنه لا يقع الطلاق إلا بالنية في القسمين الأخيرين ، أما القسم الأول ، وهو ما يصلح جوابا ، ولا يصلح شتما ، فإنه يقع به الطلاق حال الغضب قضاء بدون نظر إلى نية .