تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
شرح
ألفاظ السراح . والفراق . والخلع . والمفاداة ليست من الطلاق الصريح ، وفاقا للحنفية . والمالكية ، وخلافا للشافعية ، وذلك لأن هذه الألفاظ تستعمل في غير الطلاق كثيرا ، فلا يمكن عدها من الصريح ، ومن الصريح لفظ - نعم - جوابا عن السؤال عن طلاق صريح ، فلو قال له شخص : هل طلقت زوجتك ؟ فقال له : نعم طلقت ، ولو كان كاذبا ، ومثل ذلك ما إذا قال له شخص : ألم تطلق امرأتك ؟ فقال : بلى ، فإنها تطلق ، وذلك لأن كلمة بلى جواب عن النفي ، فإذا قال شخص لآخر : ألم تضرب زيدا ؟ فقال له : بلى كان معناه ضربته . أما إذا قال : نعم فإنها لا تطلق إذا كان قائلها يعرف النحو لأن كلمة - نعم - ليست جوابا للنفي ، فإذا قال شخص لآخر : ألم تأكل عندنا ؟ فقال : نعم كان معناه لم آكل ، أما إذا كان لا يفرق في الجواب فإنها تقع . وحكم الطلاق الصريح أنه يقع به طلقة واحدة ، سواء نوى . أو لم ينو عدم الطلاق . أهل البيت ( ع ) : الطلاق رجعي وبائن : ينقسم طلاق السنة إلى رجعي وبائن والطلاق الرجعي هو ما يملك معه المطلق الرجعة إلى المطلقة ما دامت في العدة سواء أرضيت أم لم ترض ومن شرطه أن تكون المرأة مدخولا بها لأن المطلقة قبل الدخول لا عدة لها لقوله تعالى في الآية 49 من سورة الأحزاب * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها ) * . ومن شرط الطلاق الرجعي أيضا أن لا يكون الطلاق عوض مال تدفعه الزوجة لتفتدي به وتتحرر من قيد الزواج وأن لا يكون مكملا للثلاث كما تأتي الإشارة . واتفقوا أن المطلقة الرجعية بحكم الزوجة وللمطلق كل حقوق الزوج عليها ويحصل التوارث بينهما لو مات أحدهما قبل الآخر وقبل انقضاء العدة قال الإمام الصادق ( ع ) : المطلقة - أي الرجعية - تكتحل وتختضب وتلبس ما شاءت من الثياب لأن اللَّه عز وجل يقول : لَعَلَّ الله يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً ) * . وبالجملة إن الطلاق الرجعي لا يحدث شيئا سوى عدّه من التطليقات الثلاث . أما الطلاق البائن فلا يملك المطلق فيه الرجعة إلى المطلقة وهو يشمل عددا من المطلقات : 1 - غير المدخول بها . 2 - المطلقة طلاقا خلعيا وهي التي بذلت مالا لتفتدي به ويأتي الكلام عنها في الطلاق الخلعي . 3 - الآئسة ولا عدة لها تماما كغير المدخول بها أما الآية 4 من سورة الطلاق * ( واللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ واللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ) * فليس المراد من اللائي يئسن المعلوم يأسهن بل معناه أن اللائي ارتفع حيضهن ولا يدرون : هل انقطع وارتفع لمرض أو لكبر فعدتهن ثلاثة أشهر بدليل قوله تعالى * ( إِنِ ارْتَبْتُمْ ) * فإن المفهوم منه إن شككتم في المرأة نفسها وأنها قد بلغت حد اليأس أو لا فحكمها أن تعتد ثلاثة أشهر وأما قوله تعالى * ( واللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ) * فإن المراد به الشابات اللائي في سن من تحيض ومع ذلك انقطع عنهن الدم . وسنعود إلى الكلام عن حكم الآئسة مرة ثانية إن شاء اللَّه في فصل العدة .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 405 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح