مبحث أقسام كنايات الطلاق
تنقسم كنايات الطلاق إلى أقسام مفصلة في المذاهب ( 1 ) .
شرح
يكون فراقا من الزوجية . وأن يكون فراق مكان ، والفراق من الزوجية ليس هو معنى الطلاق ، وانما هو أثره المترتب عليه ، فهو حكمه المتعلق به ، فإذا قال لزوجته : أنت بائن يحتمل أنه يريد أنت مفارقة لأهلك بعيدة عنهم ، ويحتمل إنشاء مفارقتها إياه من الزوجية ، فإذا نوى الأول لا شيء عليه وإذا نوى الثاني بانت منه لأن قصد حكم الطلاق المترتب عليه مثل قصد معنى الطلاق ، وهو حل عقدة النكاح بلا فرق ، وهكذا في كل ألفاظ الكنايات ، فإنه لا يقصد منها معنى الطلاق وانما يقصد منها البينونة من الزواج وهي حكم الطلاق المترتب عليه ، فقول الفقهاء : الكناية هي اللفظ الذي يحتمل الطلاق وغيره معناه يحتمل حكم الطلاق ، وهو البينونة المترتبة عليه لا نفس الطلاق كما عرفت .
ولا بد في إيقاع الطلاق بالكناية من أحد أمرين : أما النية كما ذكرنا ، وأما دلالة الحالة الظاهرة التي تفيد المقصود من الكنايات كما إذا سألته الطلاق ، فقال لها : أنت بائن فإنه يقع بدون نية . كما سيأتي في تقسيم الكنايات .
الشافعية - قالوا : كناية الطلاق هي اللفظ الذي يحتمل الطلاق وغيره بنية مقارنة لأي جزء من أجزاء اللفظ ، كقوله لامرأته : أطلقتك ، فإن لفظ أطلقتك يحتمل إطلاقها من حبسها بالمنزل ونحوه ، ويحتمل إطلاقها عقد الزواج ، ولا يقع عليه طلاق إلا إذا نوى الطلاق بنية مقارنة للفظ ، وهكذا .
الحنابلة - قالوا : كناية الطلاق تارة تكون ظاهرة ، وهي الألفاظ الموضوعة للبينونة الآتي بيانها ، وتارة تكون خفية ، وهي الألفاظ الموضوعة للطلقة الواحدة الآتي بيانها ، ولا بد في الكناية بقسميها من نية مقارنة للفظ .
المالكية - قسموا الكناية إلى أقسام كثيرة ، وسيأتي تعريف كل قسم على حدة في مبحث أقسام الكناية .
أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أنه لا يقع الطلاق بالكناية لقول الإمام الصادق ( ع ) حينما سئل عن رجل قال لامرأته أنت خلية أو بريئة أو بائن أو حرام فقال ( ع ) ليس بشيء وفي رواية بكير بن أعين عن الإمام ( ع ) أن يقول لها وهي في طهر من غير جماع أنت طالق ويشهد شاهدين عدلين وكل ما سوى ذلك فهو ملغى « 164 » .
( 1 ) الحنفية - قالوا : تنقسم الكنايات إلى ثلاثة أقسام : القسم الأول ما يكون معناه جواب طلب التطليق ، فلا يصح سبا للمرأة ولا ردا لها عن طلب التطليق ، وهذا يشتمل على ألفاظ : منها اعتدى ، وهو تخيير بين الأمر بالعدة ، أو الأمر بعد أيادي الزوج ونعمه عليها ، ومنها استبرئي رحمك ، واستبراء الرحم معناه تعرف طهارته من ماء الرجل ، وهو كناية عن العدة لأن تعرف براءة الرحم بالعدة ، ومنها أنت واحدة ، وهذا اللفظ يحتمل أنت طالق تطليقة واحدة ، ويحتمل أنت واحدة ، بمعنى منفردة في القبح . أو في الحسن ، وعلى هذا
هامش
« 164 » فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) ج 6 ص 11