تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
شرح
ثم اعلم أن جميع الألفاظ التي ذكرت في الأقسام الثلاثة يقع بها الطلاق بائنا ما عدا الألفاظ الثلاثة المذكورة في القسم الأول ، وهي : اعتدي ، استبرئي رحمك ، أنت واحدة ، فإنه يقع بكل لفظ منها طلاق رجعي ، فإذا نوى بالبائن ثنتين فإنه لا يقع به الا واحدة . أما إذا نوى به الثلاث فإنه يصح ويقع به الثلاث ، وذلك لأن المراد باللفظ البائن بينونة المرأة من الزواج ، والبينونة لا تحتمل التثنية لأنها مصدر لا يراعى فيه العدد ، فأما أن يراعى فيه الواحدة فيكون مقيدا بها ، أو يراعى فيه الجنس المستغرق لأفراده فيشمل الثلاث ، ويستثني لفظ اختاري فإنه لا يصح فيها تفويض الثلاث لها . هذا ، وبقيت ألفاظ أخرى من الكنايات يقع بها الطلاق رجعيا ، منها أن يقول لها : أنت مطلقة - بتخفيف اللام - فان هذا اللفظ يحتمل إطلاقها من القيد ، ويحتمل إطلاقها من عقد النكاح ، فيقع به الطلاق بالنية ، ولكن لما كان مشتملا على مادة الصريح فإنه لا يقع به الا واحدة رجعية ، ومنها أن يقول لها : أنت أطلق من امرأة محمد إذا كانت امرأة محمد مطلقة ، فقوله : أنت أطلق منها أفعل تفضيل ، يحتمل أنها أكثر إطلاقا منها في شؤونها ، ويحتمل أنها أشد منها تطليقا من عقد الزواج ، فإذا نوى الثاني طلقت واحدة رجعية ، كما علمت ، وانما تلزم النية إذا لم تقل له امرأته : ان محمدا طلق زوجته ، فإذا قالت له ذلك وأجابها هو بقوله : أنت أطلق منها وقع الطلاق بدون نية قضاء وديانة ، لأن دلالة الحال تجعله من باب الصريح ، لا من باب الكناية ، فيقع بدون نية ، أما إذ لم تقم قرينة فإنه يكون كناية لا يقع إلا بالنية ، كما علمت ، ومنها أن ينطق بالطلاق بحروف الهجاء ، كأن يقول : أنت ط أل ق وذلك لأن الحروف المقطعة لا تستعمل عادة فيما يستعمل فيه اللفظ الصريح ، فلا بد لوقوع الطلاق بها من النية ، وإذا نوى يقع واحدة رجعية ، ومنها أن يقول لها : الطلاق عليك ، أو الطلاق لك ، أو أنت طال - بضم اللام وفتحها - أما بكسرها فإنه يكون صريحا لا يحتاج إلى نية على المعتمد ، وذلك لأن حذف آخر الكلمة مشهور في العرف ، فإذا حذف الآخر مع بقاء شكل الحرف الذي قبله على حاله فان معنى الكلمة لا يتغير ، أما إذا غير شكله بالرفع ، أو النصب فإنه يحتمل أن يكون المراد به أمرا آخر فإذا قال لها : أنت طال يحتمل أن يكون طال فعل ، أي طال عمرك مثلا ، وبالرفع يحتمل أن يكون المراد تشبيها باسم ، ومنها أن يقول لها : وهبتك طلاقك ، أو أعرتك طلاقك ، وفي هذه الحالة يكون أمر طلاقها بيدها إذا نوى به الطلاق وكذا أقرضتك طلاقك أو قد شاء اللَّه طلاقك أو شئت طلاقك ، أو قضى اللَّه طلاقك أو طلقك اللَّه ، ففي كل هذه الألفاظ يقع بالنية طلقة واحدة رجعية ، وأما إذا قال لها : خذي طلاقك فإنه صريح على المعتمد ، ومنها لست لي بامرأة وما أنا لك بزوج ، وإذا قال لها : أنا برئ من طلاقك ونوى به الطلاق هل يقع أو لا ؟ قال بعضهم : انه لا يقع به شيء ولو نوى ، وذلك لأن البراءة من الطلاق ترك له ، ولا معنى لأن يراد من الشيء ضده . وقال بعضهم : يقع به واحدة رجعية وعلل ذلك بأن قوله : أنا برئ من طلاقك معناه ترك الطلاق عجزا عنه لعدم فائدته ، وهذا لا يتحقق إلا إذا كانت المرأة غير محل للطلاق ، بأن كانت بائنة بينونة صغرى أو كبرى ، فيحتمل أنه أراد من البراءة من الطلاق بينونتها ، ولكن