تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
شرح
ثانيهما : أن يشتهر استعماله في الطلاق ، وظاهر أن السراح والفراق اشتهر استعمالهما في الطلاق ، فهما من الصريح . هذا هو الصريح بنفسه ، أما الصريح بغيره فهو ما اشتق من لفظ الخلع أو لفظ المفاداة بشرط أن يضاف إلى المال لفظا . أو نية ، كأن يقول لها : خالعتك ، أو فاديتك أو افتديت منك على كذا ، فاللفظ المشتق من الخلع ، أو المفاداة ليس صريحا في نفسه ، بل بإضافته إلى المال ، فإذا لم يضف كان كناية كما سيأتي في بابه . ثم إن الصريح بغيره يشترط فيه أحد الشرطين السابقين في الصريح بنفسه ، فهو أما أن يرد ذكره في القرآن وان لم يتكرر ، ومثله ما إذا ورد معناه . أو يشتهر استعماله في الطلاق ، فالمفاداة ورد ذكرها في القرآن ، قال تعالى * ( فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِه ) * ، وهو معنى الخلع ، وقد اشتهر استعمال الخلع والمفاداة في الطلاق . بقي من الصريح شيء آخر وهو كلمة - نعم - إذا وقعت في جواب سؤال عن طلاق صريح فلو قال شخص لآخر : هل طلقت امرأتك ؟ فقال : نعم كانت صريحا ، فينحصر الطلاق الصريح في خمسة عبارات : 1 - الطلاق وما اشتق منه على الوجه المتقدم . 2 - ما اشتق من السراح . 3 - ما اشتق من الفراق . 4 - الخلع والمفاداة ، إذا أضيف كل منهما إلى المال لفظا أو نية . 5 - كلمة نعم - في جواب السؤال عن طلاق صريح . وحكم الطلاق الصريح بنفسه أن يقع به طلقة واحدة رجعية إذا لم يكن قد طلقها قبلها اثنتين أو لم يكن قد دخل بها ، وحكم الطلاق الصريح بغيره أنه يقع به طلقة بائنة ، سواء نوى فيهما الطلاق أو لم ينو ، حتى ولو نوى عدم الطلاق ، أما إذا نوى به أكثر من واحدة فإنه يقع ما نواه ، وذلك لأن الشارع جعل عدد الطلقات ثلاثا ، فكأن المنوي دخل في لفظ الطلاق لاحتماله شرعا ، فلو قال لها : أنت طالق واحدة - بنصب واحدة - على أنها صفة لمصدر محذوف أي أنت طالق طلقة واحدة ، ونوى أكثر ، ففيه خلاف ، فبعضهم قال : انه يقع به واحدة ولا عبرة بنية الأكثر ، وذلك لأن الوصف بواحدة جعل اللفظ غير محتمل للاثنين ، والنية لا تعتبر إذا كان اللفظ لا يحتمل المنوي ، وقال بعضهم : بل يقع المنوي لأن النية جعلت معنى الواحدة الانفراد عن الزواج لا صفة للطلاق . فكأنه قال لها : أنت طالق حال كونك واحدة . الحنابلة - قالوا : حد الطلاق الصريح هو ما لا يحتمل غيره بحسب الوضع في العرف فلفظ الطلاق صريح في حل عقدة الزواج لا يحتمل غيره في العرف وان قبل التأويل بحسب ذلك المعنى الأصلي كالطلاق من القيد ، وينحصر ذلك في لفظ الطلاق وما تصرف منه عرفا ، كطالق ، ومطلقة ، وطلقتك ، بخلاف نحو طلقي ، وأطلقك ، ومطلقة - بكسر اللام - اسم فاعل ، فان هذه الألفاظ لم تستعمل عرفا في حل العصمة ، وبهذا تعلم أن
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 404 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح