تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
شرح
المالكية - قالوا : الطلاق الصريح تنحصر ألفاظه في أربعة ، أحدها : طلقت . ثانيها : أنا طالق منك . ثالثها : أنت طالق ، أو مطلقة مني - بتشديد اللام - رابعها : الطلاق لي لازم . أو على لازم . أو مني . أو لك . أو عليك لازم ، أو نحو ذلك ، فهذه الأربعة هي الصريح ، ويلزم بكل لفظة من هذه الألفاظ الأربعة طلقة واحدة ان لم ينو شيئا ، وأما إذا نوى بها اثنتين أو ثلاثا فإنه يلزمه ما نواه ، خلافا للحنفية الذين يقولون إن الصريح لا نية فيه ، فلو نوى به أكثر من واحدة فلا يلزمه إلا واحدة . ثم إن الصريح الذي وقعت به واحدة ان كان قبل الدخول أو كان في نظير عوض - وهو الخلع - فإنه يكون بائنا ، والا فإنه يكون رجعيا ، فالبائن عند المالكية الخلع ، والطلاق قبل الدخول ، والطلاق البات ، سواء كان ثلاثا ، كما إذا كان بلفظ الثلاث . أو كان بالكنايات الظاهرة التي سيأتي بيانها أو حكم به حاكم ، كما سيأتي في شروط الرجعة ، والرجعي بخلافه . هذا ، وإذا قال لها : أنت منطلقة أو مطلقة - بفتح اللام مخففة - فإن نوى بها الطلاق وقع ، كما في الكنايات الخفية الآتي ذكرها ، وان لم ينو فلا يقع بها شيء ، لأن العرف لم يعتبرها طلاقا . الشافعية - قالوا : ينقسم الطلاق إلى قسمين : صريح بنفسه وصريح بغيره ، فأما الأول - وهو الصريح بنفسه - فما كان مأخوذا من مادة الطلاق أو مأخوذا من مادة السراح ، كقوله : سرحتك . أو مأخوذا من مادة الفراق ، كقوله : فارقتك . فما كان مأخوذا من مادة الطلاق فهو كقوله : أنت طالق ، وطلقتك ، ومطلقة - بتشديد اللام - فان خفف اللام كان كناية ، وهذا بخلاف لفظ الطلاق نفسه ، فإنه تارة يقع مبتدأ ، كأن يقول لها عليّ الطلاق لأفعلن ، فالطلاق مبتدأ ، وعليّ خبره وهو صريح ، وقال جماعة : انه كناية لا يقع به طلاق إلا بالنية ، والأول أرجح ومثله ما إذا قال لها : طلاقك واجب علي . أو لازم لا أفعل كذا ، فإنه يكون صريحا ، أما إذا قال لها : طلاقك فرض على فإنه يكون كناية على الأرجح ، وذلك لأن الفرض قد اشتهر استعماله في العبادة ، فيحتمل أنه أراد ذلك خطأ لأن الطلاق ليس عبادة ، بخلاف الواجب فإنه يستعمل بمعنى الثابت اللازم ، وتارة يقع مفعولا ، كأن يقول لها : أوقعت عليك الطلاق ، أو يقع فاعلا كقوله : يلزمني الطلاق ، وهو صريح في الحالتين ، وما عدا ذلك يكون كناية كما لو أقسم به كأن يقول : والطلاق لا أفعل ، فإنه يكون كناية باتفاق ، وإذا ذكر الطلاق بحروف مصحفة ، كأن قال لها : أنت تألق فلا يخلو أما أن يكون النطق بمثل هذا لغة له أو لا ، فإن كان لغته فإنه يكون صريحا ، وان لم يكن لغته ، بأن كان ينطق بطالق وجرت على لسانه تألق ، أو تعتمد النطق بها ، فإنه يكون كناية ، وهذا هو المعتمد عندهم . والحاصل أن الصريح بنفسه عندهم ما اجتمع فيه أمران : الأول أن يرد ذكره في القرآن مكررا ، وذلك ظاهر في لفظ الطلاق وما اشتق منه ، وأما السراح فقد قال تعالى * ( فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) * وقال * ( فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) * سورة البقرة وأما الفراق فقد قال تعالى * ( فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) * سورة الطلاق ، والفراق لم يتكرر لفظه في القرآن ولكن تكرر معناه ، فألحق بالمتكرر
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 403 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح