تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
شرح
مؤخر الصداق ونحوه ، فإنه يكون طلاقا بائنا لا رجعيا . القيد الرابع : أن لا يكون مقترنا بعدد الثلاث لا نصا ولا إشارة ولا موصوفا بصفة تشعر بالبينونة ، أو تدل على البينونة من غير حرف العطف ، مثال الأول ظاهر ، وهو أن يقول لها : أنت طالق ثلاثا ، ومثال الثاني أن يقول لها : أنت طالق ، ويشير لها بثلاثة أصابع ، فإنه يقع ثلاثا في الحالتين ، ومثال الثالث أن يقول لها : أنت طالق طلاقا شديدا . أو طلاقا من الجبل ، فان وصفه بالوصف الشديد يجعله بائنا ، فيقع بذلك طلقة واحدة بائنة ، كما سيأتي ، ومثل ما يدل على البينونة صريحا أن يقول لها : أنت طالق بائن ، فوصفه بالبينونة يجعله طلاقا واحدا بائنا ، وقولنا : من غير حرف العطف خرج به ما إذا قال لها : أنت طالق وبائن ، فإن الأول يكون رجعيا ، والثاني يلحق به ويكون بائنا . القيد الخامس : أن لا يكون مشبها بعدد أو صفة تدل على البينونة ، كقوله : طلقتك طلقة كثلاث ، فإنه ان نوى بها واحدة وقعت واحدة بائنة وإلا وقعت ثلاثا ، ومثلها ما إذا قال لها : أنت طالق طلقة كالشمس ، أو كالقمر . فإنه يقع بها واحدة بائنة . فالطلاق الصريح الرجعي هو أن يطلق امرأته بعد الدخول بها بلفظ مشتمل على حروف الطلاق من غير أن يقترن طلاقه بعوض ولا بعدد الثلاث لا نصا ولا إشارة ، ولا يكون موصوفا بصفة تنبئ عن البينونة ، أو تدل على البينونة من غير حرف العطف ، ولا مشبه بعدد أو صفة تدل على البينونة ، والطلاق البائن بخلاف ذلك . وهو أن يطلقها قبل الدخول ولو بلفظ الطلاق ، أو يطلقها بعد الدخول طلاقا مقرونا بعد الثلاث . أو بلفظ ليس فيه حروف الطلاق . أو بلفظ فيه حروف الطلاق ولكنه مقترن بوصف ينبئ عن الإبانة أو يدل عليها . أو مشبها بعدد أو صفة تدل على الإبانة . وبهذا تعلم حد الطلاق الصريح الرجعي والبائن ، ثم إن البائن ان كان ثلاثا فإنه يعتبر ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ، وان كان واحدا أو اثنين ، فإن كان رجعيا فإنه لا يحتاج لعقد ، وان كان بائنا فإنه يحتاج لعقد جديد . هذا ، وحكم الطلاق الصريح الرجعي أن تقع به طلقة رجعية وان نوى أكثر من واحدة أو نوى الإبانة ، فلو قال لها : أنت طالق ونوى بها الثلاث لا تقع إلا واحدة ، ولو نوى بها غير الفراق كأن نوى بها الطلاق عن وثاق ولم يصدق قضاء ، ولكن لا يلزمه الطلاق ديانة ، فيحل له أن يأتي زوجته ولكن لا يحل للمرأة أن تمكنه من نفسها ان سمعت منه ذلك ، أو شهد به شاهد عدل عندها فلو صرح بالقيد بأن قال لها : أنت طالق عن وثاق لم يقع قضاء كما لم يقع ديانة . ولو قال لها : عليك الطلاق ، فإنه يقع إذا نوى به الطلاق ، ولو قال لها : طلاقي عليك واجب وقع بدون نية ، ومثل ذلك ما إذا قال لها : الطلاق عليك واجب ، أو لازم ، أو فرض . أو ثابت فيه خلاف ، فبعضهم يقول : انه يقع به واحدة رجعية نوى أو لم ينو ، وبعضهم يقول : لا يقع به شيء ، ومنهم من يقول : يقع في قوله : واجب بدون نية ، وفي قوله : لازم لا يقع ، وصحح بعضهم الوقوع في الكل .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 402 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح