تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
المالكية فإنهم قالوا : خلاف الأولى ، ثم إن الشافعية والحنابلة قالوا : مكروه ، وظاهر عبارات الحنفية تفيد كراهة التحريم ، وعلى هذا فلا يحل للزوج أن يطلق زوجته إلا لحاجة تقتضي الطلاق ، وذلك لأن الطلاق يقطع عقد الزواج وقد شرعه اللَّه لضرورة التناسل الذي لا بد منه لبقاء العمران إلى الأجل الذي أراده اللَّه وقضاه ، فخلق من أجل ذلك الزوجين وجعل بينهما مودة ورحمة ، فطلاق الزوجة من غير سبب سفه وكفران لنعمة اللَّه ، فضلا عما فيه من أذى يلحق الزوجة وأولادها ان كان لها أولاد . فما يفعله بعض الشهويين الذين لا خلاق لهم من تطليق زوجاتهم بدون سبب لا يقره الدين الإسلامي ولا يرضاه ، ولا بد أن ينتقم اللَّه من هؤلاء في الدنيا وفي الآخرة ، ولا يبرر جنايتهم على زوجاتهم الغافلات المخلصات وأبنائهم الضعاف ما يزينه لهم بعض السخفاء من جواز الحصول على أكبر قسط ممكن من اللذات المباحة ، لأن العدوان ( 1 ) على الزوجة المخلصة بدون سبب يجعله حراما لا مباحا ، فلا يصح للإنسان أن يؤذي الناس من أجل أن يتلذذ ، والا كان هو والحيوان المفترس سواء ، على أن الذين يعتقدون أن علاقة الزوجية منحصرة في الاستمتاع والتلذذ بالمرأة بدون أن تتجاوزه إلى معنى آخر فيندفعون وراء شهواتهم كالبهم بدون حساب ، مخطئون كل الخطأ ، فان علاقة الزوجية لها من التقديس والاحترام فوق هذا الذي يظنون ، كيف لا وهي أساس بناء العمران وسبب وجود الإنسان ، إذ لولا ما أوجده اللَّه من الرحمة والمودة بين الزوجين وأودعه في قلبيهما من العطف الذي يدفع كل واحد إلى التعلق بالآخر لما وجد النوع الإنساني ، فلا يحل للرجل أن ينظر إلى زوجته نظرا مهينا فيظن أنها ليست سوى محل لقضاء اللذة بدون تدبر للسبب الحقيقي الذي جمعهما اللَّه من أجله . أما الأسباب التي تعرض للطلاق ، فان بعضها يرجع إلى الزوج ، وبعضها يرجع إلى الزوجة .
شرح
قال الرسول ( ص ) أبغض الحلال إلى اللَّه الطلاق . وإن اللَّه يبغض كل ذواق من الرجال وكل ذواقة من النساء وما من شيء أحب إلى اللَّه من بيت يعمر بالزواج وما من شيء أبغض إلى اللَّه من بيت يخرب بالفرقة « 158 » ولا فرق في ذلك بين أن يكون ناتجا عن سبب أو غير سبب . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : العدوان شيء والطلاق شيء آخر ولا يصدق عنوان العدوان على الزوج عندما يطلق زوجته من دون سبب نعم أنه مكروه غير مستساغ لدى الشرع والعرف .
هامش
« 158 » فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) ج 6 ص 5
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 393 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح