تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
فالأسباب التي ترجع إلى الزوج تنقسم إلى قسمين : قسم يجعل الطلاق واجبا ، وقسم يجعله محرما . فأما القسم الأول فإنه يجب الطلاق في حالتين : الحالة الأولى أن يعجز عن إعفاف المرأة بأن كان عنينا بحسب خلقته ( 1 ) . أو عرض له ما أقعده عن إتيانها بسبب مرض ، أو كبر ، وكانت المرأة تتوق للرجال فلا تستطيع عنهم صبرا ، فإنه يجب عليه ( 2 ) في هذه الحالة طلاقها فرارا بعرضه وكرامته ، لأن إمساكها على هذه الحالة يترتب عليه فساد أخلاق ، وانتهاك حرمات ، وضياع أعراض ، وكل ذلك شر وبيل يجب القضاء عليه واجتنابه بكل الوسائل ، على أن العنة ( 3 ) وعدم القدرة على إعفاف المرأة قد يكون سببا لإجبار الزوج على الطلاق في بعض الأحوال ، كما تقدم في بابه . والحنابلة يقولون : انه إذا عجز عن إتيانها كل أربعة أشهر فإن لها أن تطلب طلاقها ويطلق القاضي عليه . الأمر الثاني : أن يعجز عن الإنفاق عليها ( 4 ) ، وهذه الحالة أسوأ من الأولى ، لأن الذي يترك زوجته بدون إنفاق فقد عرضها بذلك للفساد الدائم إذ لا مناص لها من الحصول على قوتها وملبسها وما يلزم من ضروريات العيش فتضطر لسلوك أخس السبل للحصول على ضرورياتها . خصوصا إذا كانت ممن يرغب فيها ، وقد يطيب لبعض فاسدي الأخلاق الاتجار
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أنه إذا كان الزوج عنينا بحسب خلقته ولا يقدر على مقاربة النساء حتى مرة واحدة بعد العقد جاز للمرأة أن تفسخ عقدة النكاح من دون حاجة إلى طلاق . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : لا يجب عليه الطلاق حتى ولو انتهى أمرها إلى الزنا نعم يستحسن ذلك لما ذكره المؤلف . ( 3 ) أهل البيت ( ع ) : تقدم الكلام في ذلك . ( 4 ) أهل البيت ( ع ) : الأشهر أن القدرة على النفقة ليست شرطا في صحة النكاح فإذا تزوجت المرأة الرجل العاجز أو طرأ العجز بعد العقد لم يكن لها الخيار في الفسخ لا بنفسها ولا بواسطة الحاكم ولكن يجوز لها أن ترجع أمرها إلى الحاكم الشرعي فيأمر زوجها بالطلاق فإن امتنع طلقها الحاكم الشرعي وإذا امتنع القادر على النفقة عن الإنفاق جاز لها أيضا أن ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي فيلزمه بأحد الأمرين من الإنفاق والطلاق فإن امتنع عن الأمرين ولم يمكن الإنفاق عليها من ماله جاز للحاكم طلاقها ولا فرق في ذلك بين الحاضر والغائب نعم إذا كان الزوج مفقودا وعلمت حياته وجب عليها الصبر وإن لم يكن له مال ينفق عليها منه ولا ولي ينفق عليها من مال نفسه « 159 » .
هامش
« 159 » منهاج الصالحين 2 / 317