حيض قبله سنيا .
ومما لا خفاء فيه أن المراد الزوجة المدخول بها هي التي تجب عليها العدة ، فإن أراد أن يطلق زوجته قبل الدخول وهي حائض فإن له ذلك ، وكذا إذا أراد أن يطلق زوجته الصغيرة التي لا تحيض ، أو اليائسة من الحيض ، فان له أن يطلقها بدون تحديد وقت ، لأن عدتها تنقضي بثلاثة أشهر ( 1 ) لا بالحيض ، وأيضا زوجته الحامل فان له أن يطلقها بدون تحديد لأن عدتها تنقضي بالحمل ، وقد أصبح معلوما لهما ، فلا يندم على طلاقها .
2 - أما الجواب عن السؤال الثاني ، فقد أجمع الأئمة الأربعة على أن طلاق المرأة وهي حائض أو نفساء معصية محرمة ( 2 ) ، ويقال له : بدعي ، منسوب للبدعة المحرمة ، بخلاف طلاقها في الطهر الذي جامعها فيه ، فان المالكية قالوا : انه مكروه لا حرام ، ولكن الحديث الذي معنا لم يظهر منه فرق بين الحالتين ، فمن أين نأخذ أنه في الأول حرام ، وفي الثاني مكروه ؟ ولعلهم يفرقون بين الحالتين بأن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم قد غضب لما قال له عمر :
ان عبد اللَّه طلق امرأته وهي حائض وغضب النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم على أنه معصية ، أما في الحالة الثانية فإنه بين الطريق التي تتبع فخيره بين ان يمسكها وبين أن يطلقها من قبل أن يمسها ، ولا دليل في هذا على التحريم إذا طلقها بعد أن يمسها ، غايته أنه يكره ( 3 ) .
3 - أما الجواب عن السؤال الثالث ، فبالسلب ، فلا يجوز للرجل أن يطلق امرأته بدون سبب ولو كان طلاقا سنيا .
وقد أجمع الأئمة الأربعة على أن الأصل في الطلاق المنع ( 4 ) ما عدا
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : لا عدة في الطلاق على الصغيرة واليائسة وإن دخل بهما وعلى غير المدخول بها قبلا أو دبرا « 156 » . نعم أن التي لا تحيض وهي في سن من تحيض أو كانت غير مستقيمة الحيض كمن تحيض في كل أربعة أشهر مرة مثلا فعدتها ثلاثة أشهر « 157 » .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : أشرنا إلى أن الحكم التكليفي هو الحرمة في الطلاق البدعي فيما إذا كان بعنوان الشرعية وهو باطل على كل حال لفقد شرائط صحة الطلاق المتقدمة .
( 3 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا من جملة شرائط صحة العقد أن يقع الطلاق في طهر لم يجامعها فيه وعليه يقع الطلاق باطلا فيما إذا كان في طهر المواقعة .
( 4 ) أهل البيت ( ع ) : الأصل في الطلاق الجواز وقد ورد عن الشارع نهيا كراهتيا حيث
هامش
« 156 » منهاج الصالحين 2 / 377
« 157 » منهاج الصالحين 2 / 327