تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
عند حلول وقت العدة لا قبلها بحيث تشرع المرأة في العدة عقب الطلاق بدون فاصل . وظاهر أن الطلاق في الحيض يعوق المرأة عن الشروع في العدة ، فإن الحيض الذي طلقت فيه لا يحسب لها من العدة باتفاق بين من يقول : انها تعتد بثلاث حيض . وبين من يقول : انها تعتد بثلاثة أطهار ، أما الثاني فظاهر ، وأما الأول فلأن الحيضة التي وقع الطلاق في خلالها لا تحسب إذ الشرط عندهم أن تكون الحيضة كاملة بعد وقوع الطلاق ، فلا يعتد بالناقصة ولو لحظة . وظاهر هذا التعليل يؤيد الشافعية والمالكية الذين يقولون : ان المرأة تعتد بالطهر لا بالحيض فإذا طلق الرجل امرأته في الطهر الذي لم يقربها فيه فإنها بذلك تشرع في العدة عقب الطلاق مباشرة بدون أن يفوتها من الزمن شيء ما ، وذلك لأن الطهر الذي طلقت فيه يحسب لها من الأطهار الثلاثة التي تنقضي بها عدتها حتى ولو بقيت منه لحظة واحدة مثلا إذا طلقها قبل طلوع الشمس بخمس دقائق وهي طاهرة ثم نزل بها دم الحيض بعد طلوع الشمس حسبت لها الخمس دقائق طهرا كاملا ، فإذا كانت ممن يحيض كل خمسة عشر يوما مرة ، فحاضت مرة ثانية وطهرت احتسب لها الطهر ثانيا ، فإذا حاضت بعد خمسة عشر يوما مرة ثالثة وطهرت احتسب لها طهرا ثالثا ، وتنقضي عدتها بمجرد أن ينزل عليها دم الحيضة الرابعة وعلى هذا القياس . أما الحنفية والحنابلة الذين يقولون : ان المرأة تعتد بالحيض ، ويقولون : إذا وثقت وهي حائض فإن هذه الحيضة لا تحسب من حيض عدتها الثلاث ، فإنهم يقولون : ان الغرض من الآية الكريمة انما هو الأمر بطلاق المرأة في الوقت الذي تستقبل فيه عدتها بلا فاصل ، فإذا طلقها في الطهر الذي لم يجامعها فيه ، فإنها بذلك تستقبل أول حيضة تحسب لها من العدة وليس الغرض أن تشرع في العدة عقب طلاقها فورا ، لأن ذلك مما لا لزوم له ، ولكل من الفريقين أدلة يؤيد بها رأيه محلها مباحث العدة . وسواء أكان هذا أم ذاك فان الكل متفقون على أنه لا يجوز للرجل أن يطلق زوجته وهي حائض ، أو نفساء . كما لا يجوز له أن يطلقها وهي طاهرة من الحيض والنفاس إذا جامعها في هذا الطهر ، وهذا صريح حديث ابن عمر الذي بين به النبي صلى اللَّه عليه وسلم آية * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) * وكذلك قد اصطلحوا على تسمية الطلاق في هذه الحالة بدعيا ، وتسمية ما يقابله ، وهو ما إذا طلقها في طهر لا وطء فيه ، ولا في