بعرض زوجته وذلك واقع كثير ، ولذا أجمع ثلاثة من الأئمة على جبر الرجل على تطليق زوجته إذا لم ينفق عليها ، أما الحنفية الذين يقولون : ان الطلاق في يد الرجل وحده فإنهم لا يتركون المرأة بدون نفقة ، بل يقولون : ان من لم ينفق ولم يسرح زوجته بالمعروف يعزره القاضي بالحبس ونحوه حتى يرغمه على الطلاق أو الإنفاق ، فهذان السببان هما اللذان يوجبان الطلاق على الزوج . ومتى كان الرجل قادرا على إعفاف المرأة وصيانة عرضها . وقادرا على الإنفاق عليها ولم يقصر معها في حقوقها فإنه لا يتصور وجوب الطلاق عليه عند ذلك .
ويجب أيضا إذا حكم به الحكمان في صورة الشقاق المذكورة في قوله تعالى * ( فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِه وحَكَماً مِنْ أَهْلِها ) * ، فإذا قضى الحكمان بالطلاق فإنه يجب تنفيذ طلاقها ( 1 ) بعوض أو بغير عوض خلافا للحنفية ولكن الواقع أن الشقاق مهما اشتد أمره فإنه قابل للزوال ، فلا يصح للحكمين تطليقها بسبب الشقاق إلا إذا أفضت معاشرتهما إلى فساد ، كأن ترتب على شقاقهما كره طبيعي يسوق المرأة إلى البحث عن غيره وخيانته في عرضه ، أو غير ذلك من المفاسد الخلقية والاجتماعية التي تقضي على الأسرة وتخل نظامها ، فإنني أرى في هذه الحالة وجوب الفراق .
وأما القسم الثاني : فإن الطلاق يكون محرما في حالتين أيضا :
إحداهما : أن يطلقها فرارا ( 2 ) من إعطائها حقها ، كما إذا كان تحته أكثر من زوجتين فأعطى بعضهن حقوقهن في القسم حتى إذا جاءت نوبة واحدة طلقها قبل أن يقسم لها ، لأن ذلك ظلم لها فلا يحل له أن يطلقها قبل أن يعطيها حقها .
الحالة الثانية : أن تكون عفيفة مستقيمة وله فيها رغبة ويخشى على نفسه الزنا إذا طلقها لعدم قدرته على غيرها فان في هذه الحالة يحرم عليه ( 3 )
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : لو كره كل منهما صاحبه أنفذ الحاكم حكمين من أهلهما أو أجنبيين مع تعذر أهلهما على الأحوط فإن رأيا الصلح أصلحا وإن رأيا الفرقة راجعاهما في الطلاق والبذل ومع اختلافهما لا بد للزوجة من أن تصبر مع زوجها إن كان العصيان منها أو منهما وإن كان من الزوج فقط رفعت أمرها إلى الحاكم الشرعي فيأمر الحاكم زوجها بالرجوع والإنفاق أو الطلاق والتسريح فإن امتنع عن كليهما طلقها الحاكم « 160 » .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : يصح الطلاق ولكنه يأثم بعدم إيفاء الزوج لحق زوجته .
( 3 ) أهل البيت ( ع ) : لا يحرم عليه الطلاق ولكنه إذا طلقها وخشي على نفسه الوقوع
هامش
« 160 » منهاج الصالحين 2 / 311