تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
تطليقها ، وقد مثل بالأول الشافعية وبالثاني المالكية ، وكلاهما حسن لأن الغرض درء المفاسد بقدر المستطاع ، فهذه هي الأسباب التي ترجع إلى الزوج وبها يجب عليه الطلاق ، أو يحرم . أما الأسباب التي ترجع إلى الزوجة ، فإنها تارة تكون متعلقة بعرضها ودينها وتارة تكون متعلقة بعدم صلاحيتها للاستمتاع ، فإن كان الرجل يرتاب في سلوك المرأة ، أو أعتقد أنها زانية بالفعل أو كانت فاسقة بترك الصلاة ونحوها من الفرائض فإنهم أجمعوا على أنه لا يجوز للرجل أن يمسكها متى عجز عن تقويمها وتربيتها ( 1 ) ، الا أنهم اختلفوا في عدم الجواز ، فقال بعضهم : انه يحرم عليه إمساكها ويجب عليه طلاقها ، وبعضهم قال : انه يكره له إمساكها ، ويسن له طلاقها والأول مذهب الحنابلة ، ويظهر أن الذين قالوا بالكراهة فقط نظروا إلى ما عساه أن يترتب على تطليقها من شر وفساد ويلحق الرجل ، فربما كان متعلقا بها لا يستطيع أن يسلوها فيضطر إلى معاشرتها بالحرام ، أو يكون غير قادر على ضبط نفسه وليس لديه من المال ما يتزوج به غيرها فيقع بسبب طلاقها في الزنا ، ومثل هذه الأمور تحتاط لها الشريعة الإسلامية كل الاحتياط . فليس من محاسن التشريع الإسلامي المشهور بدقته أن يكون فراقها حتما لازما ، لأن النفوس تتفاوت . وحاجات الناس تختلف . فمن كان قوي الإرادة ذا غيرة وحماس فان الشريعة تشجعه على طلاق فاسدة الأخلاق وتقول له : ان لك عليه أجرا ، ومن كان ضعيف الإرادة يؤذيه طلاق امرأته فإنها لم تحتم عليه طلاقها وذلك هو أعدل الموازين ، أما أنا فأميل ( 2 ) إلى ما ذهب إليه الإمام أحمد من أن المرأة فاسدة الأخلاق إذا عجز زوجها عن تقويمها ويئس من إصلاحها ، وعلم أنها غير مصونة العرض ، فان طلاقها يكون واجبا وإمساكها يكون محرما . فان الرضا بها معناه الرضا بتكوين أسره فاسدة تضر المجتمع الإنساني ، إذ المرأة الفاسدة لا يقتصر ضررها عليها وحدها ، ولكنه يتناول أولادها ومن يتصل بها ، ومثل هذه يجب على الناس كلهم أن ينبذوها ولا يتخذوها أما لأولادهم
شرح
في الزنا وجب عليه أن يتزوج . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : يجوز للرجل أن يبقى على زوجته ولا يجب عليه طلاقها رغم انحرافها نعم يجب عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالأسلوب المناسب مع توفر شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : ما ذكر سابقا ويذكر الآن فهو مبني على الاستحسان الذي لم يقره الشارع بل حكم ببطلانه وقد ذكرنا الوجه في بطلانه فراجع .