تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
الحيض ولكن زوجها أتاها في هذا الطهر لأنه عليه الصلاة والسلام خيره بين إمساكها وبين طلاقها في الطهر قبل أن يمسها ، وقد جاء في بعض الروايات أنه عليه الصلاة والسلام قد غضب من تطليق عبد الله زوجته حال حيضها ، وسبب غضبه فيما يظهر أن الطلاق حال الحيض قد نهى الله عنه بقوله * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) * ، وما كان لعمر وابنه أن يخفى عليهما ذلك الحكم مع مالهما من المنزلة العلمية الرفيعة في الدين ، أما كون عبد الله قد فعل ذلك عمدا لعدم استطاعته ضبط نفسه وهو عالم بالحكم فهو بعيد ، لأن عبد الله بن عمر كان شديد التمسك بأحكام الدين معروفا بالورع والتقوى والقدرة على ضبط نفسه . ومعنى قوله تعالى ( 1 ) * ( فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) * لوقت عدتهن : أي طلقوهن
شرح
وإن كانت حائضا وكذا إذا كان المطلق غائبا وكان جاهلا بحالها « 155 » . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : أخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق في المصنف وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وأبو يعلى وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك لرسول الله ( ص ) فتغيظ فيه رسول الله ( ص ) ثم قال : ليراجعها ثم يمسها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء ، وقرأ النبي ( ص ) * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) * . وفي الكافي بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر ( ع ) أنه قال : كل طلاق لا يكون على السنة أو طلاق على العدة فليس بشيء قال زرارة فقلت لأبي جعفر عليه السلام فسّر لي طلاق السنة وطلاق العدة فقال : أما طلاق السنة فإذا أراد الرجل أن يطلق امرأته فلينتظر بها حتى تطمث وتطهر فإذا خرجت من طمثها طلقها تطليقة من غير جماع ويشهد شاهدين على ذلك ثم يدعها حتى تطمث طمثين فتنقضي عدتها بثلاث حيض وقد بانت منه ويكون خاطبا من الخطاب إن شاءت تزوجته وإن شاءت لم تتزوجه وعليه نفقتها والسكنى ما دامت في عدتها وهما يتوارثان حتى تنقضي العدة . قال : وأما طلاق العدة الذي قال الله تعالى * ( فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وأَحْصُوا الْعِدَّةَ ) * فإذا أراد الرجل منكم أن يطلق امرأته طلاق العدة فلينتظر بها حتى تحيض وتخرج من حيضتها ثم يطلقها تطليقة من غير جماع ويشهد شاهدين عدلين ويراجعها من يومه ذلك إن أحب أو بعد ذلك بأيام قبل أن تحيض ويشهد على رجعتها ويواقعها وتكون معه حتى تحيض فإذا حاضت وخرجت من حيضها طلَّقها تطليقة أخرى من غير جماع ويشهد على ذلك ثم يراجعها أيضا متى شاء قبل أن تحيض ويشهد على رجعتها ويواقعها وتكون معه إلى أن تحيض الحيضة الثالثة فإذا خرجت من حيضتها الثالثة طلقها التطليقة الثالثة بغير جماع ويشهد على ذلك فإذا فعل ذلك فقد بانت منه ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره . قيل له : فإن كانت ممن لا تحيض ؟ قال : مثل هذه تطلق طلاق السنة .
هامش
« 155 » منهاج الصالحين 2 / 321