تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤

أما طلاق الغضبان ( 1 )

فاعلم أن بعض العلماء قد قسم الغضب إلى ثلاثة أقسام : الأول : أن يكون الغضب في أول أمره ، فلا يغير عقل الغضبان بحيث يقصد ما يقوله ويعمله ، ولا ريب في أن الغضبان بهذا المعنى يقع طلاقه وتنفذ عباراته باتفاق . الثاني : أن يكون الغضب في نهايته بحيث يغير عقل صاحبه ويجعله كالمجنون الذي لا يقصد ما يقول ولا يعلمه ، ولا ريب في أن الغضبان بهذا المعنى لا يقع طلاقه ، لأنه هو والمجنون سواء . الثالث : أن يكون الغضب وسطا بين الحالتين ، بأن يشتد ويخرج عن عادته ولكنه لا يكون كالمجنون الذي لا يقصد ما يقول ولا يعلمه ، والجمهور على أن القسم الثالث يقع به الطلاق ( 2 ) .
شرح
وسنة متواترة ، منها قول الإمام الصادق وأبيه الباقر ( ع ) : وإن طلقها في استقبال عدتها طاهرا من غير جماع ولم يشهد على ذلك رجلين عدلين فليس طلاقه إياها بطلاق وفي رواية ثانية عن الإمام الصادق ( ع ) أنه قال : كان علي أمير المؤمنين ( ع ) لا يجيز شهادة امرأتين في الزواج ولا يجيز في الطلاق الا شاهدين عدلين . وقال الشيخ أبو زهرة - من علماء السنة - في كتاب الأحوال الشخصية فصل إثبات الطلاق والاشهاد فيه : « قال فقهاء الشيعة : إن الطلاق لا يقع من غير إشهاد عدلين لقوله تعالى * ( وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّه ذلِكُمْ يُوعَظُ بِه مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ ) * فهذا الأمر بالشهادة جاء بعد ذكر إنشاء الطلاق وجواز الرجعة فكان المناسب أن يكون راجعا إليه - أي إلى الطلاق - وأن تعليل الاشهاد بأنه يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر يرشح ذلك ويقويه لأن حضور الشهود العدول لا يخلو من موعظة حسنة يزجونها إلى الزوجين فيكون لهما مخرج من الطلاق الذي هو أبغض الحلال إلى الله وأنه لو كان لنا أن نختار للمعمول به في مصر لاخترنا هذا الرأي فيشترط لوقوع الطلاق حضور شاهدين عدلين « 147 » . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : يصح طلاق الغضبان مع تحقيق قصد الطلاق وإذا خرج عن شعوره وإدراكه بالمرة يكون حكمه حكم المجنون « 148 » . ( 2 ) الحنفية - قالوا : الذي قسم هذا التقسيم هو ابن القيم الحنبلي ، وقد اختار أن طلاق الغضبان بالمعنى الثالث لا يقع ، والتحقيق عند الحنفية إن الغضبان الذي يخرجه غضبه عن طبيعته وعادته بحيث يغلب الهذيان على أقواله وأفعاله فإن طلاقه لا يقع ، وان كان يعلم ما
هامش
« 147 » فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) ج 6 ص 12 « 148 » الفقه على المذاهب الخمسة ص 409