تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦

مبحث تقسيم الطلاق

قسم الفقهاء الطلاق باعتبارات مختلفة ، فمن حيث وصفه بالأحكام الشرعية قسموه إلى واجب ، ومحرم ، ومكروه ، ومندوب ، وجائز ، فيقال : الطلاق واجب ( 1 ) إذا عجز الرجل عن القيام بحقوق الزوجية ، ويقال : محرم إذا ترتب عليه الوقوع في حرام ، أو ترتب عليه إجحاف بالمرأة وظلم ، ويقال : مكروه ، أو مندوب . أو جائز باعتبار ما يترتب عليه مما سنعرفه قريبا . وقسموه باعتبار الوقت الذي ينبغي أن يوقعه الزوج فيه إلى سني ، ويدعي ، وهذا لا ينافي وصفه بالأحكام الشرعية المتقدمة . وقسموه من حيث صيغته ولفظه إلى صريح ، وكناية ، والى بائن ، ورجعي ، ونبين كل قسم في مبحث خاص به .

تقسيمه إلى واجب ومحرم إلخ

الأصل في الطلاق أن يوصف بالكراهة فكل طلاق في ذاته مكروه ( 2 ) فليس للرجل أن يطلق زوجته بدون سبب ، ولذا قال : صلى الله عليه وسلم : « أبغض الحلال إلى الله الطلاق » ، ولإيراد أن الحلال ليس فيه شيء مبغوضا لله تعالى ، بل جميع أفراده ممدوحة في نظر الشرع فهي محبوبة ، لأن المراد بالحلال ما قابل الحرام ، فيشمل المباح والمكروه ، والطلاق من أفراد المكروه المبغوض وهو
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : الأشهر أن القدرة على النفقة ليست شرطا في صحة النكاح فإذا تزوجت المرأة الرجل العاجز أو طرأ العجز بعد العقد لم يكن لها الخيار في الفسخ لا بنفسها ولا بواسطة الحاكم ولكن يجوز لها أن ترجع أمرها إلى الحاكم الشرعي فيأمر زوجها بالطلاق فإن امتنع طلقها الحاكم الشرعي وإذا امتنع القادر على النفقة عن الإنفاق جاز لها أيضا أن ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي فيلزمه بأحد الأمرين من الإنفاق والطلاق فإن امتنع عن الأمرين ولم يمكن الإنفاق عليها من ماله جاز للحاكم طلاقها ولا فرق في ذلك بين الحاضر والغائب نعم إذا كان الزوج مفقودا وعلمت حياته وجب عليها الصبر وإن لم يكن له مال ينفق عليها منه ولا ولي ينفق عليها من مال نفسه « 150 » . ( 2 ) المالكية - قالوا : أن الأصل في الطلاق أن يكون خلاف الأولى ، فليس بمكروه ، ولكنه قريب من المكروه ، وعبر عن ذلك بعضهم بأنه مرجوح وعدمه راجح عليه ، ويحرم إذا خشي على نفسه الزنا بها ، أو بغيرها بعد طلاقها . الحنفية - قالوا : في وصف الطلاق رأيان : أحدهم أنه جائز بحسب أصله . وهذا الرأي ضعيف . ثانيهما : وهو الصحيح الذي عليه المحققون أن الأصل فيه الحظر ، وهو التحريم .
هامش
« 150 » منهاج الصالحين 2 / 317
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 376 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح