شرح
حجر ، أو خشب ، أو خطها على أرض ، فإذا رسمها في الهواء ، أو رقمها على الماء فلا تعتبر ولا يقع بها طلاق ولو نواه .
الشرط الثالث : أن يكتب الزوج الطلاق بنفسه ، فلو أمر غيره بكتابته ونوى هو الطلاق بكتابة الغير فإنه لا يعتد به ولا يقع به طلاق لأنه يشترط أن تكون الكتابة والنية من شخص واحد .
وهذا ، وإذا كتب لزوجته يقول : إذا بلغك كتابي هذا فأنت طالق ، فإنها تطلق إذا بلغها الكتاب غير ممحو ، فلو كان بحبر يطير بعد كتابته أو بقلم رصاص ضعيف فانمحى ولم يبق له أثر يقرأ وبلغها فإنها لا تطلق ، نعم إذا بقي أثره وأمكن قراءته فإنه يعتبر ، فإذا انمحى بعضه فإن كان الباقي منه عبارة الطلاق تطلق في الأصح ، اما إذا كان الباقي منه البسملة والحمدلة والتحية ونحوها فإنها لا تطلق أما إذا كتب لها : أما بعد ، فأنت طالق ، ولم يقل ، إذا بلغك كتابي فإنها تطلق في الحال ، كما يقول الحنفية ، وإذا ادعت وصول كتابه إليها بالطلاق وأنكر صدق بيمينه وإن قامت بينة بأنه خطه لم تسمع إلا في حالتين إحداهما أن يراه الشاهد وهو يكتب لفظ الطلاق . ثانيهما : أن يحفظ الشاهد الكتاب عنده لوقت الشهادة .
وإذا كتب لها : إذا قرأت كتابي فأنت طالق وكانت تعرف القراءة والكتابة ، فإنه لا يقع طلاقها إلا إذا قرأت صيغة الطلاق ، أو طالعتها وفهمتها وان لم تتلفظ بها ، ولا يكفي في هذه الحالة أن يقرأه عليها غيرها ، فلو عميت قبل أن يأتيها الكتاب وقرأه عليها غيرها لا يكفي ، أما إذا كانت أمية لا تعرف القراءة والكتابة وكان الزوج يعلم حالها ، فإنها تطلق إذا قرأه عليها غيرها ، بخلاف ما إذا لم يعلم الزوج حالها ، فإنها لا تطلق إذا قرأه الغير عليها لاحتمال أنه يقصد تعليق طلاقها على قراءتها بنفسها ، فإذا كان يعلم أنها أمية وكتب لها ذلك ثم قبل أن يصلها الكتاب تعلمت القراءة والكتابة ، فالمعتمد أنه يقع الطلاق عليها بقراءتها وبقراءة غيرها عليها .
الحنابلة - قالوا : الإشارة لا يقع بها الطلاق من القادر على النطق ، وفاقا للحنفية ، والشافعية وخلافا للمالكية ، أما من الأخرس ، فإنه يقع بها الطلاق فان كانت واضحة يفهمها كل أحد كانت كاللفظ الصريح ، وان كان يفهمها البعض دون البعض كانت كالكناية بالنسبة إليه بحيث يبين أنه نوى الطلاق .
أما الكتابة فإن الطلاق يقع بها ، سواء صدرت من قادر على النطق ، أو أخرس . فإذا كتب زوجتي فلانة طالق فإنها تطلق منه بدون نية ، لأنه صريح لا يحتاج إلى نية ، فهو كاللفظ سواء بسواء ، نعم إذا نوى به غير الطلاق ، كما إذا نوى تجويد خطه ، أو اغاظه زوجته ، أو تجربة قلمه فإنه يكون على ما نوى به غير طلاق ، لأن له ذلك في اللفظ الصريح ، فلو قال لامرأته : أنت طالق ونوى أنها طالق من وثاق ، فإنه لا يقع عليه الطلاق ، وهل يقبل منه ذلك قضاء . أو لا ؟ أما في اللفظ الصريح فإنه يقبل منه على قول ، أما في الكناية فإنه يقبل منه بلا خلاف ، فإذا كتب الطلاق بلفظ الكناية كأن قال : امرأتي فلانة خلية ، فإنه يكون طلاقا إذا نوى الطلاق .