تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
هذا ، ولا يشترط لصحة الطلاق الإسلام ( 1 ) ، فإذا طلق الذمي امرأته فإن طلاقه يعتبر ، كما تقدم في مبحث أنكحة غير المسلمين ( 2 ) .
شرح
يقول ويقصده لأنه يكون في حالة يتغير فيها إدراكه ، فلا يكون قصده مبنيا على ادراك صحيح ، فيكون كالمجنون ، لأن المجنون لا يلزم أن يكون دائما في حالة لا يعلم معها ما يقول : فقد يتكلم في كثير من الأحيان بكلام معقول ، ثم لم يلبث أن يهذي . ولا يخفى أن هذا تأييد لقول ابن القيم ، غاية ما هناك أن ابن القيم صرح بأنه لا يكون كالمجنون ، وهذا يقول : انه كالمجنون ، وبالرغم من كون ابن القيم حنبلي المذهب فإنه الحنابلة لم يقرؤه على هذا الرأي . والذي تقتضيه قواعد المذهب أن الغضب الذي لا يغير عقل الإنسان ولا يجعله كالمجنون فان الطلاق فيه يقع بلا شبهة ، ومثله الغضب بالمعنى المذكور في القسم الثالث ، وهو أن يشتد الغضب بحيث يخرج صاحبه عن طوره ولكنه لا يكون كالمجنون الذي لا يعلم ما يقول فان طلاقه يقع ، أما الغضب الذي يغير العقل ويجعل صاحبه كالمجنون فان الطلاق فيه لا يعتبر ولا يلزم بلا شبهة . وهذا ظاهر كلام الحنفية أيضا ، ولكن التحقيق الذي ذكرناه عن بعض الحنفية من أن الغضبان إذا خرج عن طوره وأصبح يهذي في أقواله وأفعاله فإن طلاقه لا يقع ، هو رأي حسن لأنه يكون في هذه الحالة كالسكران الذي ذهب عقله بشراب غير محرم ، فإنهم حكموا بأن طلاقه لا يقع ، فينبغي أن يكون الغضبان مثله . وقد يقال : ان قياس الغضبان على السكران بشراب غير محرم يجعل الحكم مقصورا على من كان غضبه لله ، بأن غضب دفاعا عن عرضه ، أو ماله ، أو نفسه ، أو دينه أما من كان غضبه لسبب محرم ، كأن غضب حقدا على من لم يوافقه على باطل ، أو غضب على زوجته ظلما وعدوانا ، ووصل إلى هذا الحد ، فان طلاقه يقع ، لأنه قد تعدى بغضبه ، والجواب : أن الغضب صفة نفسية قائمة بنفس الإنسان تترتب عليها آثارها الخارجية ، وهي في ذاتها ليست محرمة ، بل هي لازمة في الإنسان لتبعثه إلى الدفاع عن دينه ، وعرضه ، وماله ، ونفسه ، وانما المحرم استعمالها في غير ما خلقت له ، بخلاف الخمر فإنه لا يصح للإنسان أن يتعاطاها على أي حال ، فإيقاع الطلاق على السكران المتعدي انما هو للزجر عن قربانها بالمرة ، أما الغضب فلا يمكن النهي عنه في ذاته لأنه لا بد منه للإنسان ، فلا يصح قياس الغضب على الخمر ونحوه من الأشياء التي يجب على الإنسان أن لا يقربها بالمرة . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : قال الإمام الصادق ( ع ) ألزموهم من ذلك ما ألزموا أنفسهم وفي رواية ثانية أنه سئل عن امرأة طلقها سني على غير الشروط عند الشيعة فقال تتزوج المرأة ولا تترك من غير زوج وفي ثالثة يجوز على أهل كل دين ما يستحلَّون وفي رابعة من دان بدين قوم لزمته أحكامهم « 149 » . ( 2 ) المالكية - قالوا : ان طلاق الكافر لا يعتبر ، كما تقدم .
هامش
« 149 » فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) 6 / 13