تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
شرح
يقع بتحريك اللسان من غير أن يسمع به نفسه ، فإذا قالت له المرأة ، طلقني ، فأشار إليها بأصابعه الثلاثة أو أشار إليها بيده أن اذهبي ، أو قطع خيطا بيده ، أو نحو ذلك فإنه لا يعتبر وذلك لأن عدوله عن اللفظ إلى الإشارة يفهم منه أنه غير قاصد الطلاق ، فلا يعتبر حتى ولو قصد بها الطلاق ، وذلك لأنها لا تقصد للإبهام إلا نادرا ، فلا تعتبر إلا في ثلاثة أمور ، وإحداها : الإفتاء ، فإذا قيل للعالم : أيحل أكل الأرنب ؟ فأشار برأسه نعم ، فإنها تكون فتوى يصح نقلها عنه ، وهكذا . ثانيها : الاذن بالدخول ، فلو استأذنت أن تدخل دارا فأذنك سيدها بإشارته فإنها تصح . ثالثها : أمان الحربي ، فإذا أمنه بإشارته لزم الأمان . إما إشارة الأخرس فإنها تعتبر في الطلاق وغيره من العقود ، سواء كان خرسه عارضا أو ولد وهو أخرس ، إلا إذا اعتقل لسانه وكان يرجى برؤه بعد ثلاثة أيام ، فإنه يجب أن ينتظر حتى يبرأ ولا يعمل بإشارته إلا للضرورة ، كما إذا كان الحاكم قضى باللعان بينه وبين امرأته وقت خرسه ، فان اللعان يصح بإشارته ، بشرط أن تكون مفهومة ، ثم إن كانت واضحة بحيث يفهمها كل أحد كانت بمنزلة اللفظ الصريح ، وان كانت دقيقة لا يفهمها الا النبهاء كانت بمنزلة الكتابة ، أما إذا لم يفهمها أحد فإنها لا يعتد بها أصلا . هذا ، ويعمل بإشارة الأخرس المفهومة ولو كان يعرف الكتابة ، وبعضهم يقول : إذا كان يعرف الكتابة فإنه يمكنه أن يدل على غرضه بالكتابة من غير ضرورة للإشارة ، ولكن هذا وان كان حسنا ، لكنه يدل على أن إشارته تلغى إذا كان يعرف الكتابة ، فلو تعاقد على بيع ، أو طلق بالإشارة فإنها تعتبر حتما ، ولكن الأولى أن يعزز غرضه بالكتابة ، فمثل الإشارة من الأخرس الذي يعرف الكتابة كالعبارة من القادر الذي يعرفها إذ المفروض في الإشارة أنها مفهومة كاللفظ ، وبذلك تعلم أن ما نقله الحنفية عن بعض الشافعية بأن إشارة الأخرس الذي يعرف الكتابة لا تعتبر ، غير ظاهر . هذا ، وتهمل إشارة الأخرس المفهومة في ثلاثة مواضع : الأول الصلاة ، فإذا كان يصلي وأشار إشارة مفهومة فان صلاته لا تبطل بها . الثاني : الشهادة ، فإذا شهد على شخص بإشارة مفهومة فإنها لا تقبل . الثالث : الحنث ، فإذا أشار بأنه حلف أن لا يتكلم ، ثم تكلم بالإشارة فإنه لا يحنث ، وبعضهم يقول : انه يحنث بذلك . أما كتابة الطلاق ، فإنها تقوم مقام اللفظ ويقع بها الطلاق بشروط : الشرط الأول : أن تقترن بالنية ، فإن كتب لزوجته أنت طالق ولم ينو به الطلاق فلا يقع ، وذلك لأن الكتابة تعتبر طلاقا بالكناية ، سواء كانت صادرة من قادر على النطق ، أو صادرة من أخرس ، على أنها ان كانت صادرة من أخرس فإنه يلزمه أن يكتب مع لفظ الطلاق قوله : اني قصدت الطلاق ليتبين أنه نوى الطلاق بكتابته . الشرط الثاني : أن يكون المكتوب عليه مما تثبت عليه الكتابة ، كالورق ، واللوح ، والرق ، والقماش ، والحائط ، ونحو ذلك ، سواء كتب بحبر أو بغيره أو نقش عبارة طلاق زوجته على
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 371 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح