أشد المكروهات بغضا ، فالطلاق ، وان جعله الشارع سببا صحيحا لفرقة الزوجين ، ولكنه يكرهه ولا يرضى عن استعماله بدون سبب ، ثم إن الأسباب التي تعرض للطلاق تارة تجعله موصوفا بالوجوب ، وتارة تجعله موصوفا بالحرمة ، وتارة تجعله مكروها ، وتارة تجعله مندوبا . فيكون واجبا يجبر عليه ( 1 ) إذا عجز الزوج عن إتيان المرأة أو الإنفاق ( 2 ) عليها فان لها أن تطلب تطليقها وتجاب إلى طلبها ، على أنه يجب على الرجل دينا في هذه الحالة أن يطلق زوجته حتى لا يترتب على إمساكها فساد أخلاقها ، وهتك عرضها والإضرار بها ، ويكون حراما إذا ترتب عليه الزنا بها أو بأجنبية ، أو ترتب عليه أكل حقوق الناس ، ويكون مكروها إذا طلقها بدون سبب ، لما عرفت أن الأصل فيه عدم ( 3 ) الجواز ، ويكون مندوبا إذا كانت فاسدة ( 4 ) الأخلاق ، سواء كانت زانية أو متهتكة أو تاركة للفرائض من صلاة ، وصيام ، ونحوهما .
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : يجوز للمرأة أن تفسخ عقد زواجها إذا كان في زواجها عيب من العيوب الثلاثة التالية : الخصاء وهو سلّ الخصيتين أو رضهما وتفسخ به المرأة مع سبقه على العقد وعدم علمها به . والجب : وهو قطع الذكر بشرط أن لا يبقى منه ما يمكن معه الوطي ولو قدر الحشفة وتفسخ المرأة فيما إذا كان ذلك سابقا على العقد واما اللاحق به ففيه تأمل بل لا يبعد عدم الخيار في اللاحق مطلقا سواء كان قبل الوطي أو بعده . والعنن : وهو مرض تضعف معه الآلة عن الانتشار بحيث يعجز عن الإيلاج فتفسخ المرأة بشرط عجزه عن الوطي مطلقا فلو لم يقدر على وطئها وقدر على وطئ غيرها لا خيار لها ويثبت به الخيار سواء سبق العقد أو تجدد بعده لكن بشرط أن لم يقع منه وطئها ولو مرة حتى دبرا فلو وطئها ثم حدثت به العنّة بحيث لم يقدر على الوطء بالمرة فلا خيار لها « 151 » وعليه فلا يجبر على طلاقها .
( 2 ) الحنفية - قالوا : انه لا يصح لأحد أن يطلق على الآخر زوجته بأي سبب ، ولكن العاجز عن الإنفاق يعزر بالسجن حتى يفارق أو ينفق ، كما يقولون : أنه لا يجبر على الطلاق إلا للعجز عن الوطء بأن كان عنينا ، أو مجنونا ، أو خصيا ، كما تقدم في بحث العيوب .
أهل البيت ( ع ) : أشرنا ما فيه .
( 3 ) أهل البيت ( ع ) : ثبت من الشارع المقدس جواز الطلاق على نحو الكراهة ولا يحرم إلا إذا تعنون بعنوان ثانوي محرم .
( 4 ) الحنابلة - قالوا : في ذلك رأيان : أحدهما أن طلاق فاسدة الأخلاق مندوب ولكن المنقول عن أحمد أن طلاقها فرض خصوصا إذا كانت زانية ، أو تاركة صلاة ، أو صيام .
هامش
« 151 » تحرير الوسيلة 2 / 266