تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
شرح
ويعطي الحالف قيمة نصفه ، فإنه يرغم على بيعه في هذه الحالة ، وأخذ قيمة النصف ويلزمه الطلاق على المعتمد . ثم الإكراه الذي لا يقع به الطلاق هو أن يغلب على ظنه أنه ان لم يفعل الطلاق يلحقه أذى مؤلم من قتل . أو ضرب كثير أو قليل ، أو سجن وأن لم يكن طويلا ، أو صفع على قفاه أمام ملأ من الناس ، وهو رجل وجيه ذو مروءة يؤذيه هذا ، أو يغلب على ظنه أنه ان لم يطلق يقتل ولده أو يلحقه أذى ، ومثل الولد الأب على الظاهر ، بخلاف الأخ ، أو العم ، أو نحوهم ، ففي هذه الأحوال إذا طلق لا يقع عليه طلاق ، ومثل التهديد بالضرب والقتل التهديد بإتلاف المال . أو أخذه ، ولو يسيرا على المعتمد . الشافعية - قالوا : طلاق المكره لا يقع بشروط : أحدها أن يهدده بالإيذاء شخص قادر على تنفيذ ما هدده به عاجلا ، كأن كانت له عليه ولاية وسلطة ، فإذا لم يكن كذلك وطلق على تهديده لزمه الطلاق ، فلو قال له : ان لم تطلق أضربك غدا ، فطلق لزمه اليمين ، لأن الإيذاء لم يكن عاجلا . ثانيها : أن يعجز المكره عن دفعه بهرب أو استغاثة بمن يقدر على دفع الإيذاء عنه . ثالثها : أن يظن المكره أنه ان امتنع عن الطلاق يلحقه الإيذاء الذي هدد به . رابعها : أن لا يكون الإكراه بحق ، فإذا أكره على الطلاق بحق فإنه يقع ، وذلك كما إذا كان متزوجا باثنتين ولواحدة منهما حق قسم عنده وطلقها قبل أن تأخذ حقها ثم تزوج أختها وخاصمته في حقها فأكرهه الحاكم على تطليق أختها وردها حتى يوفيها حقها فان الطلاق يصح ، لأنه بحق ، ومثل ذلك ما إذا حلف لا يقرب زوجته أربعة أشهر وانقضت من غير أن يعود إليها وامتنع عن الوعد بالعودة فإنه يجبر على الطلاق . وهو إكراه بحق فيقع . خامسها : أن لا يظهر من المكره نوع اختيار ، وذلك كما إذا أكره على أن يطلقها ثلاثا . أو طلاقا بائنا فطلق واحدة . أو اثنتين . أو رجعية ، فإن الطلاق يقع ، لأن القرينة دلت على أنه مختار في الجملة ، فالشرط أن يفعل ما أكره عليه فقط ، خلافا للمالكية . سادسها : أن لا ينوي الطلاق ، فان نواه في قبله وقع ، أما التورية فإنها غير لازمة ولو كان يعرف التورية . هذا ، ويحصل الإكراه بالتخويف بالمحذور في نظر المكره ، كالتهديد بالضرب الشديد أو بالحبس أو إتلاف المال ، وتختلف الشدة باختلاف طبقات الناس وأحوالهم ، فالوجيه الذي يهدد بالتشهير به والاستهزاء به أمام الملإ ويعتبر ذلك في حقه اكراها ، والشتم في حق رجل ذي مروءة إكراه ، ومثل ذلك التهديد بقتل الولد ، أو الفجور به ، أو الزنا بامرأته . إذ لا شك في أنه إيذاء يلحقه أشد من الضرب والشتم ، ومثل ذلك التهديد بقتل أبيه . أو أحد عصبته ، وان علا أو سفل . أو ايذاؤه بجرح ، وكذلك التهديد بقتل قريب من ذوي أرحامه . أو جرحه . أو فجور به ، فإنه يعتبر اكراها . هذا ، والإكراه الشرعي كغيره لا يلزم به الطلاق ، فلو حلف ليطأن زوجته الليلة فوجدها
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 364 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح