تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
شرح
تقرر الصداق لها جميعه ، ومنها أن يكرهه شخص على إتيان جارية فتحمل منه ، فان الولد يلحق به ، وان كان مكرها على وطئها ، وسيأتي لذلك مزيد في مباحث الإكراه إن شاء الله . المالكية - قالوا : لا يقع الطلاق على المكره ، ثم إن الإكراه ينقسم إلى قسمين : إكراه على إيقاع الطلاق بالقول ، وإكراه على فعل يلزمه الطلاق ، ثم الفعل اما أن يكون متعلقا بحق الغير . أو لا يكون ، فأما الإكراه على إيقاع الطلاق فلا يلزمه به شيء لا قضاء ولا ديانة باتفاق . حتى ولو أكره أن يطلق طلقة واحدة فأوقع أكثر ، فإنه لا يلزمه شيء لأن المكره لا يملك نفسه كالمجنون ، بشرط أن لا ينوي حل عقدة الزواج باطنا ، فان نوى وقع عليه الطلاق ، لأن النية لا يمكن الإكراه عليها ، بل بعضهم يرى أنه يشترط أن يوري أن كان يعرف التورية كأن يقصد بالطلاق حل امرأته من القيد بالحبل ، أو قيد الحديد ، أو ينوي بطالق أنها تألمت بالطلق عند ولادتها ، فان ترك التورية وهو يعلمها ، فإنه يقع عليه الطلاق ، ولكن الصحيح أن التورية لا تشترط ولو كان عالما بها ، لأن المكره لا يلزم بمثل هذه القيود ، وأما أن أكره على فعل يترتب عليه الطلاق ولكن لا يتعلق به حق الغير ، كما إذا حلف بالطلاق ألا يدخل دارا فحمله شخص رغما عنه وأدخله الدار ، فإنه لا يلزمه الطلاق على المعتمد ، ولكن بشروط خمسة : الشرط الأول : أن يكون صيغة بر لا صيغة حنث ، وصيغة البر هي أن يحلف على أن لا يفعل وصيغة الحنث هي أن يحلف على أن يفعل ، والأول كما مثلنا ، والثاني كقوله : ان لم أدخل الدار فهي طالق ، فإذا منعه أحد من دخول الدار رغم أنفه فإن يمينه يلزمه ، وقد تقدم هذا في الأيمان جزء ثان . الشرط الثاني : أن لا يأمر الحالف غيره بأن يكرهه ، فإذا أمر غيره أن يحمله ويدخله الدار لزمته اليمين . الشرط الثالث : أن يكون عند الحلف غير عالم بأنه سيكره على فعل المحلوف عليه ، فإن كان عالما فإنه يلزمه اليمين ، لأن علمه بالإكراه يجعله على بصيرة في أمر اليمين . الشرط الرابع : أن لا يقول في يمينه لا أدخل الدار طوعا ولا كرها ، فان قال ذلك لزمه اليمين . الشرط الخامس : أن لا يفعل بعد زوال الإكراه ، فإذا حلف لا يدخل الدار وحمله شخص وأدخله رغم إرادته ثم خرج ، ودخل بعد ذلك باختياره لزمه اليمين . هذا إذا لم تكن يمينه مقيدة بوقت ، فلو حلف لا يدخل الدار في شهر كذا ، فأكره على دخولها ثم انقضى الشهر ودخلها مختارا فإنه لا يقع - راجع الجزء الثاني صحيفة 62 ، 63 الطبعة الثالثة - فإن فيها ما يرضى القارئ ، وأما أن أكره على فعل يتعلق به حق الغير ، كما إذا حلف على زوجته بأن لا تخرج فألزمها القاضي بالخروج لتحلف يمينا لزمتها لحق الغير فان يمينه يلزمه ويقع عليه على المعتمد ، مثل ذلك ما إذا كان يملك نصف عبد ، فحلف أن لا يبيعه ثم أعتق شريكه نصفه ، فان نصفه الثاني يجب أن يقوم ليكمل به عتق العبد ،