تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
شرح
تطليق زوجته بالضرب ، أو السجن ، أو أخذ المال وقع طلاقه ، ثم إن كانت الزوجة مدخولا بها فلا شيء للزوج ، والا فإنه يرجع على من أكرهه بنصف المهر ، ويشترط أن يكون الإكراه على التلفظ بالطلاق فإذا أكرهه على كتابة الطلاق فكتبه فإنه لا يقع به الطلاق وكذلك إذا أكرهه على الإقرار بالطلاق فأقر فإنه لا يقع ، فلو أقر بدون إكراه كاذبا أو هازلا فإنه لا يقع ديانة بينه وبين ربه ، ولكنه يقع قضاء لأن القاضي له الظاهر ولا اطلاع له على ما في قلبه ، وهذا بخلاف ما إذا طلقها هازلا ، فإذا كان يمزح من شخص بطلاق زوجته فإنه يقع قضاء وديانة ، والفرق بين الأمرين أنه في الأول أقر بالطلاق كاذبا أو هازلا ، وفي الثاني أنشأ الطلاق هازلا نعم هو لا يقصد بإنشاء الطلاق ما يترتب على صيغة الطلاق من حل عقدة النكاح لا حقيقة ولا مجازا ، ولكنه قصد إنشاء الطلاق ليمزح به فعومل به . هذا ، والحنفية يقولون : ان هناك أشياء أخرى تصح مع الإكراه ، منها الإيلاء فإذا أكره شخص آخر على أن يحلف بأن لا يطأ زوجته أربعة أشهر ففعل فإنه يصح ، فإذا مضت أربعة أشهر ولم يقربها بانت منه . وان لم يكن قد دخل بها رجع بنصف المهر على من أكرهه . ومنها الظهار ، فإذا أكرهه على أن يظاهر من زوجته فإنه يقع وعليه الكفارة الآتي بيانها في باب الظهار . ومنها الرجعة ، فإذا أكره الأب ابنه على رجعة زوجته المطلقة فإنه يصح . ومنها العفو عن القصاص ، فلو وجب لشخص آخر قصاص في نفس أو عضو دونها فأكره على العفو بالتهديد بالضرب أو الحبس فعفا فان عفوه يصح ولا ضمان على الجاني ، ولا على من أكرهه وهذا بخلاف ما إذا أكرهه على أن يبرئه من مال له عليه فأبرأه فان البراءة تكون باطلة ويبقى له حقه ، ومنها أن يكرهه على نذر أو يمين ، فإنه يجب عليه أن يبر بها ، وان لم يفعل اثم ، سواء كان المحلوف عليه طاعة أو معصية ، ومنها أن يكرهه على الرجوع إلى زوجته في الإيلاء ، فلو رجع إليها مكرها قبل أربعة أشهر صح رجوعه ، ولم تبن منه عند انقضاء أربعة أشهر ، ومنها الإكراه على الصلح عن دم القتل عمدا فلو كان لشخص دم عند آخر وهدده بالقتل أو الإيذاء ان لم يصطلح معه على مال كذا ففعل فإنه يصح ولا يبقى له حق قبل الجاني ومنها إكراه المرأة على أن ترفع مالا في نظير أن يطلقها زوجها ، فإذا قبلت أن تدفع مالا مكرهة وطلقها وقع طلاقه ، ولا شيء له عليها من المال فالذي يصح في هذه الحالة هو الطلاق ، اما إذا أكره الرجل على أن يطلق امرأته في نظير مال يأخذه منها فطلقها فان طلاقها يصح ، ويجب عليها أن تدفع المال الذي حددته له ، ومنها الإكراه على الإسلام فإنه يصح ويعتبر المكره مسلما تجري عليه أحكام الإسلام ، ومنها الإكراه على الصدقة فإنها تجب عليه كما يجب عليه النذر . فهذه الأمور تصح مع الإكراه ، وقد عدوا أمورا أخرى يترتب عليها أحكام مع الإكراه عليها منها ما إذا أكره امرأة على أن ترضع طفلا فإنه يترتب على هذا الرضاع حرمة المصاهرة كما لو أرضعته مختارة ، ومنها أن يكرهه على الخلوة بامرأته أو إتيانها ، فإنه يترتب على ذلك
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 362 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح